فاغفر فداء لك ما اقتفينا [ ( 1 ) ] * وثبّت الأقدام إن لاقينا
وألقين سكينة علينا * إنّا إذا صيح بنا أتينا [ ( 2 ) ]
وبالصّياح عوّلوا علينا [ ( 3 ) ]
فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « من هذا السائق » ؟ قالوا : عامر . قال :
« يرحمه اللَّه » . قال رجل من القوم : وجبت يا رسول اللَّه ، لولا أمتعتنا [ ( 4 ) ] به . فأتينا خيبر فحاصرناهم ، حتى أصابتنا مخمصة شديدة . فلما أمسى النّاس مساء اليوم الّذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « ما هذه النّيران على أيّ شيء توقد » ؟ قالوا : على لحم حمر إنسيّة [ ( 5 ) ] . فقال : « أهريقوها واكسروها » . فقال رجل : أو يهريقوها ويغسلوها [ ( 6 ) ] . قال : أو ذاك .
قال : فلما تصافّ القوم كان سيف عامر فيه قصر ، فتناول به ساق يهوديّ ليضربه ، فيرجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر ، فمات منه .
فلما قفلوا قال سلمة ، وهو آخذ بيدي ( قال ) [ ( 7 ) ] : لما رآني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ( ساكتا ) [ ( 8 ) ] : قال : مالك ؟ قلت : فداك أبي وأميّ ، زعموا أنّ عامرا حبط
هامش
[ ( 1 ) ] عند البخاري 5 / 72 « أبينا » .
[ ( 2 ) ] اقتفينا : اتّبعنا وهي رواية مسلم ، وفي البخاري : ما أبقينا .
[ ( 3 ) ] انظر سيرة ابن هشام 4 / 39 ففيه اختلاف عن هنا . وكذلك عيون الأثر 2 / 130 ، وانظر الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 111 ونهاية الأرب 17 / 249 ، وعيون التواريخ 1 / 264 .
[ ( 4 ) ] في الأصل : ع : أمتعنا . وأثبتنا نص البخاري ( 5 / 72 ) .
[ ( 5 ) ] الحمر الإنسيّة : نسبة إلى الإنس ، وهم النّاس لاختلاطهم بهم ، بخلاف حمر الوحش .
[ ( 6 ) ] هذه عبارة صحيح مسلم 3 / 1429 والفعل فيها مجزوم بلام الأمر المحذوفة عند القائلين بجواز حذفها ، أو هو مجزوم لوقوعه في جواب أمر محذوف . وعبارة البخاري : أو نهريقها ونغسلها .
( 5 / 72 ) وانظر الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 113 .
[ ( 7 ) ] زيادة من صحيح مسلم لتوضيح السياق ( 3 / 1329 ) .
[ ( 8 ) ] في الأصل : شأ ، وفوقها كلمة ( كذا ) . وهي تحريف ظاهر ، تصحيحه من صحيح مسلم ( 3 / 1429 ) .