عبّاس : أنّ رجلا من المشركين قتل يوم الأحزاب ، فبعث المشركون إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن ابعث إلينا بجسده ونعطيهم اثني عشر ألفا ، فقال : لا خير في جسده ولا في ثمنه .
وقال الأصمعيّ : ثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد قال : ضرب الزّبير بن العوّام يوم الخندق عثمان بن عبد اللَّه بن المغيرة بالسيف على مغفره فقدّه إلى القربوس [ ( 1 ) ] ، فقالوا : ما أجود سيفك ، فغضب ، يريد إنّ العمل ليده لا لسيفه .
قال شعبة ، عن الحكم ، عن يحيى بن الجزّار ، عن عليّ رضي اللَّه عنه : إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان يوم الأحزاب قاعدا على فرضة من فرض الخندق فقال صلّى اللَّه عليه وسلّم : شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غربت الشمس ، ملأ اللَّه قبورهم وبيوتهم نارا ، أو بطونهم . أخرجه مسلم [ ( 2 ) ] .
وقال يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن جابر ، أنّ عمر [ جاء ] [ ( 3 ) ] يوم الخندق بعد ما غربت الشمس جعل يسبّ كفّار قريش وقال :
يا رسول اللَّه ما كدت أن أصلّي حتى كادت الشمس أن تغرب . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : وأنا واللَّه ما صلّيتها بعد . فنزلت مع رسول اللَّه أحسبه قال إلى بطحان [ ( 4 ) ] ، فتوضّأ للصّلاة وتوضّأنا ، فصلّى العصر بعد ما غربت الشمس ، ثم صلّى المغرب . متّفق عليه [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] القربوس : ( بفتح أوله وثانيه وضمّ الأول وتسكين الثاني لغة مشهورة ) حنو السّرج ، وهما قربوسان ، وهما مقدّم السّرج ومؤخّره .
[ ( 2 ) ] صحيح مسلم ( 628 ) : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر . ومثله في صحيح البخاري 5 / 48 كتاب المغازي ، باب غزوة الخندق .
[ ( 3 ) ] إضافة من صحيح البخاري .
[ ( 4 ) ] بطحان : واد بالمدينة ، وهو أحد أوديتها الثلاثة : العقيق وبطحان وقناة . ( معجم البلدان 1 / 446 ) .
[ ( 5 ) ] صحيح البخاري : كتاب المغازي ، باب غزوة الخندق 5 / 48 ، 49 . وصحيح مسلم ( 629 )