وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، حدّثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم ، عن عروة ، عن عائشة قالت : لما تلا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم القصّة التي نزل ، بها عذري على النّاس ، نزل فأمر برجلين وامرأة ممّن كان تكلّم بالفاحشة في عائشة فجلدوا الحدّ . قال : وكان رماها ابن أبيّ ، ومسطح ، وحسّان ، وحمنة بنت جحش [ ( 1 ) ] .
وقال شعبة ، عن سليمان ، عن أبي الضّحى ، عن مسروق قال : دخل حسّان بن ثابت على عائشة رضي اللَّه عنها فشبّب بأبيات له :
حصان رزان ما تزنّ بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل [ ( 2 ) ]
قالت : لست كذلك .
قلت : تدعين مثل هذا يدخل عليك وقد أنزل اللَّه
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ ( 3 ) ] ، قالت : وأيّ عذاب أشدّ من العمى ؟ وقالت :
كان يردّ على النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم . متّفق عليه [ ( 4 ) ] .
وقال يونس ، عن ابن إسحاق ، حدّثني محمد بن إبراهيم التّيمي قال :
وكان صفوان بن المعطّل قد كثّر عليه حسّان في شأن عائشة ، وقال يعرّض به :
أمسى الجلابيب قد عزّوا [ ( 5 ) ] وقد كثروا * وابن الفريعة أمسى بيضة البلد [ ( 6 ) ]
هامش
[ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 4 / 12 .
[ ( 2 ) ] ديوانه : ص 324 ، وما تزنّ : أي ما تتّهم . وانظر : سيرة ابن هشام 4 / 14 وصحيح البخاري 5 / 61 والبداية والنهاية 3 / 164 .
[ ( 3 ) ] سورة النور : من الآية 11 .
[ ( 4 ) ] صحيح البخاري : كتاب المغازي ، باب حديث الإفك ( 5 / 61 ) .
[ ( 5 ) ] في طبعة القدسي 254 « غروا » والتصويب من سيرة ابن هشام 4 / 13 وتاريخ الطبري 2 / 618 ، وديوان حسان 104 .
[ ( 6 ) ] قال السهيليّ في الروض الأنف : « الجلابيب : الغرباء ، وبيضة البلد ، يعني منفردا ، وهو كلمة