تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
تكلّمه ؟ فقال : وما أقول له ؟ والتفتّ إلى أميّ فقلت : ألا تكلّمينه ؟ فقالت : وما ذا أقول له ؟ فحمدت اللَّه وأثنيت عليه بما هو أهله ثم قلت : أما بعد فو اللَّه لئن قلت لكم أن قد فعلت واللَّه يشهد أنّي لبريئة ما فعلت لتقولنّ قد باءت به على نفسها واعترفت به ، ولئن قلت لم أفعل واللَّه يعلم أنّي لصادقة ما أنتم بمصدّقيّ . لقد دخل هذا في أنفسكم واستفاض فيكم ، وما أجد لي ولكم مثلا إلّا قول أبي يوسف العبد الصالح ، وما أعرف يومئذ اسمه :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
[ ( 1 ) ] . ونزل الوحي ساعة قضيت كلامي ، فعرفت واللَّه البشر في وجه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قبل أن يتكلّم . فمسح جبهته وجبينه ثم قال : أبشري يا عائشة ، فقد أنزل اللَّه عذرك . وتلا القرآن . فكنت أشدّ ما كنت غضبا ، فقال لي أبواي : قومي إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . فقلت : واللَّه لا أقوم إليه ولا أحمده ولا إيّاكما ولكنّي أحمد اللَّه الّذي برّأني . لقد سمعتم فما أنكرتم ولا جادلتم ولا خاصمتم . فقال الرجل الّذي قيل له ما قيل ، حين بلغه نزول العذر : سبحان اللَّه ، فو الّذي نفسي بيده ما كشفت قطّ كنف أنثى . وكان مسطح يتيما في حجر أبي بكر ينفق عليه ، فحلف لا ينفع مسطحا بنافعة أبدا . فأنزل اللَّه
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ
إلى قوله
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
[ ( 2 ) ] . فقال أبو بكر : بلى واللَّه يا ربّ ، إنّي أحبّ أن تغفر [ لي ] [ ( 3 ) ] وفاضت عيناه فبكى ، رضي اللَّه عنه . وهذا [ حديث ] عال حسن الإسناد ، أخرجه البخاري تعليقا ، فقال :
هامش
[ ( 1 ) ] سورة يوسف - الآية 18 . [ ( 2 ) ] سورة النور : من الآية 22 . [ ( 3 ) ] ليست في الأصل ، وزدناها من ابن الملا .