أخيّرك بين ثلاث خصال : أن يكون لك أهل السّهل ولي أهل المدر ، أو أكون خليفتك من بعدك ، أو أغزوك [ ( 1 ) ] بغطفان بألف أشقر وألف شقراء ، قال : فطعن [ ( 2 ) ] في بيت امرأة من بني فلان ، فقال : غدّة كغدّة البكر [ ( 3 ) ] في بيت امرأة من بني فلان ائتوني بفرسي ، فركبه ، فمات على ظهر فرسه .
وانطلق حرام ورجلان معه أحدهما أعرج فقال : كونا قريبا منّي حتى آتيهم فإن آمنوني كنت كفوا ، وإن قتلوني أتيتم أصحابكم . فأتاهم حرام فقال :
أتؤمّنوني أبلّغكم رسالة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟ قالوا : نعم . فجعل يحدّثهم ، وأومئوا إلى رجل فأتاه من خلفه فطعنه . قال همّام ، وأحسبه قال : فزت وربّ الكعبة . قال : وقتل كلّهم إلّا الأعرج ، كان في رأس الجبل .
قال أنس : أنزل علينا ، ثم كان من المنسوخ ، « إنّا قد لقينا ربّنا فرضي عنّا وأرضيناه » . فدعا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم سبعين صباحا على رعل وذكوان وبني لحيان وعصيّة عصت اللَّه ورسوله .
أخرجه البخاري ، وقال : ثلاثين صباحا ، وهو الصحيح [ ( 4 ) ] .
وروى نحوه قتادة ، وثابت ، وغيرهما ، عن أنس . وبعضهم يختصر الحديث .
قال سليمان بن المغيرة ، عن ثابت قال : كتب أنس في أهله كتابا فقال : اشهدوا معاشر القرّاء . فكأنّي كرهت ذلك ، فقلت : لو سمّيتهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ، فقال : وما بأس أن أقول لكم معاشر القرّاء ، أفلا أحدّثكم عن إخوانكم الذين كنّا ندعوهم على عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم القرّاء ؟
هامش
[ ( 1 ) ] في ع : عذول ، تصحيف تصحيحه من صحيح البخاري 5 / 42 .
[ ( 2 ) ] طعن : أصابه الطاعون .
[ ( 3 ) ] البكر : الفتى من الإبل . وغدّة البكر أي الطّاعون الّذي يصيبه .
[ ( 4 ) ] صحيح البخاري : كتاب المغازي ، باب غزوة الرجيع 5 / 42 ، 43 وانظر المغازي لعروة 181 .