ألا لا تقتلنّ [ ( 1 ) ] أخي عييشا [ ( 2 ) ] * فيبقى بيننا أبدا تلاحي احذروا على نفسه ، فأقسم باللَّه لئن قتلتموه لأقتلنّ أشرفكم رجلا ، قال : فتركوه ، فكان ذلك مما دفع اللَّه به عنه [ ( 3 ) ] .
وقال عمرو بن دينار ، فيما رواه عنه ابن عيينة : لما قدم عمرو بن العاص من الحبشة جلس في بيته فقالوا : ما شأنه ، ما له لا يخرج ؟ فقال :
إنّ أصحمة [ ( 4 ) ] يزعم أنّ صاحبكم نبيّ .
ويروى عن ابن إسحاق ، من طريق محمد بن حميد الرّازي ، أنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم كتب إلى النّجاشيّ يدعوه إلى الإسلام ، وذلك مع عمرو بن أميّة الضّمريّ ، وأنّ النّجاشيّ كتب إليه : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، إلى محمد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من النّجاشيّ أصحمة [ ( 5 ) ] بن أبحر ، سلام عليك يا نبيّ اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته [ ( 6 ) ] ، أشهد أنّك رسول اللَّه ، وقد بايعتك وبايعت ابن عمّك ، وأسلمت على يديه للَّه ربّ العالمين ، وقد بعثت إليك أريحا ابني ، فإنّي لا أملك إلّا نفسي ، وإن شئت ، أن آتيك فعلت ، يا رسول اللَّه [ ( 7 ) ] .
قال يونس ، عن ابن إسحاق : كان اسم النّجاشيّ مصحمة ، وهو
هامش
[ ( 1 ) ] في السيرة « يقتلن » .
[ ( 2 ) ] في السيرة « عييش » .
[ ( 3 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 69 .
[ ( 4 ) ] هو اسم النجاشيّ ملك الحبشة ، وهو بالعربية « عطيّة » . ( السير والمغازي 219 - 220 ) .
[ ( 5 ) ] في الأصل « أصحم » وفي اسمه خلاف ، وما أثبتناه عن البخاري في صحيحه ، والجواهر الحسان في تاريخ الحبشان ، وأنساب الأشراف 1 / 200 و 438 وغيره .
[ ( 6 ) ] في تاريخ الطبري زيادة بعد لفظ « بركاته » : « من اللَّه الّذي لا إله إلّا هو ، الّذي هداني إلى الإسلام ، أما بعد ، فقد بلغني كتابك يا رسول اللَّه فيما ذكرت من أمر عيسى ، فو ربّ السماء والأرض إنّ عيسى ما يزيد على ما ذكرت ثفروقا ، إنه كما قلت ، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا ، وقد قربنا ابن عمّك وأصحابه ، فأشهد أنك رسول اللَّه صادقا مصدّقا ، وقد بايعتك . . » .
[ ( 7 ) ] تاريخ الطبري 2 / 652 - 653 وانظر سيرة ابن هشام 2 / 90 .