والأمور الأولى لا بدّ في نيّة الصوم من قصد المكلّف الإمساك عنها ولو إجمالا بخلاف الثانية .
وقد كثر الخلاف بين علمائنا - قدّس اللّه أرواحهم - في تعيينها ، ومن ثمّ اختلفوا في بيان حقيقة الصوم شرعا على حسب إختلاف مذاهبهم فيها :
فبعضهم عرّفه : بتوطين النفس على ترك أمور ثمانية « 1 » .
وبعضهم : بالإمساك عن أمور أحد عشر « 2 » .
وبعضهم زاد وبعضهم نقص ، وقد رام بعضهم تعريفه بما ينطبق « 3 » على جميع المذاهب :
فعرّفه تارة : بالإمساك عن المفطرات مع النيّة .
وأخرى : بتوطين النفس على الإمساك عن المفطرات .
وهما دوريان إلّا بتكلّف « 4 » مع انتقاض طرد الثاني بالنيّة .
وبعضهم « 5 » عرّفه : بالإمساك عن أشياء مخصوصة في زمان مخصوص على وجه
هامش
( 1 ) - [ 1 ] الأكل ، [ 2 ] والشرب المعتاد وغيره ، [ 3 ] والجماع قبلا أو دبرا ، [ 4 ] والاستمناء ، [ 5 ] وإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق ، [ 6 ] وبقاء على الجنابة مع علمه ليلا ، [ 7 ] والحقنة بالمائع [ 8 ] والارتماس على الأقوى . « الدروس الشرعيّة : 1 / 266 »
( 2 ) - قال العلّامة الحلّي : الصوم هو : الإمساك مع النيّة من طلوع الفجر الثاني إلى ذهاب الحمرة المشرقيّة ، [ 1 ] عن الأكل ، [ 2 ] والشرب المعتاد وغيره ، [ 3 ] وعن الجماع قبلا ودبرا حتى تغيب الحشفة ، [ 4 ] وعن تعمّد البقاء على الجنابة حتّى يطلع الفجر ، [ 5 ] وعن النوم عليها من غير نيّة الغسل حتّى يطلع ، [ 6 ] وعن معاودة النوم بعد إنتباهتين ، [ 7 ] وعن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق ، [ 8 ] وعن الاستمناء ، [ 9 ] وعن تعمّد القيء ، [ 10 ] وعن الحقنة ، [ 11 ] وعن معاودة النوم للجنب بعد انتباهه . « إرشاد الأذهان : 1 / 296 »
( 3 ) - في بعض النسخ : « ينطق » بدل : « ينطبق » .
( 4 ) - وهو أن يجرّد لفظ المفطرات عن معناه الحقيقي والإشتقاقي ، ويراد به الأشياء المخصوصة كما قالوه في تعريف الطهارة : استعمال طهور مشروط بالنيّة من تجريد الطهور عن معناه الإشتقاقي وإرادة الماء والتراب ، « منه دام ظلّه العالي » .
( 5 ) - منهم الشيخ في المبسوط : 1 / 265 .