Skip to main content

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — Page 555

Contributors:

P.555

ثم إن معنى اختصاص التفويض في أمر الدين لهم مع أنه لا يكون شيء من الأمور إلا منه تعالى وبإرادته هو أنه تعالى اختصهم بذلك التأديب والتقويم بالمعنى المتقدم دون غيرهم ، كما لا يخفى . ومنها أي من معاني التفويض في أمر الدين هو أنهم عليهم السّلام مفوّضون في أمور الخلق من سياستهم وتأديبهم وتكميلهم وتعليمهم ، والخلق أيضا مأمورون بأمر الله تعالى بأن يطيعوهم في ذلك فيما أحبّوا أو كرهوا ، وفيما علموا جهة المصلحة فيه وما لم يعلموا . والحاصل : ليس للخلق المشي على ما أحبوا دون ما كرهوا ، أو ما علموا جهة المصلحة دون ما لم يعلموا ، بل لا بد لهم في جميع ذلك من إطاعتهم عليهم السّلام لقوله تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 . ولعل قوله عليه السّلام في حديث جابر على ما رواه في كشف الغمة : " نحن المحلَّلون لحلاله والمحرمون لحرامه " يرجع إلى هذا ، أي علينا بيانهما ويجب على الناس الرجوع فيهما إلينا . وإليه يشير أيضا خبر زرارة وخبر الميثمي المتقدمان ، ومثله ما فيه عن بصائر الدرجات بإسناده عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سمعته يقول : " إن الله أدّب نبيه على محبته فقال : إنك لعلى خلق عظيم 68 : 4 ( 1 ) ، ثم فوّض إليه فقال : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 ( 2 ) ، وقال : من يطع الرسول فقد أطاع الله 4 : 80 ( 3 ) ، قال : ثم قال : وإن نبي الله فوّض إلى علي وائتمنه ، فسلَّمتم وجحد الناس ، والله لحسبكم أن تقولوا إذا قلنا وتصمتوا إذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم وبين الله ، فما جعل الله لأحد في خلاف أمرنا " ، وفي خبر آخر زاد في آخره ، فإنّ أمرنا أمر

Footnote
( 1 ) القلم : 4 . .
( 2 ) الحشر : 7 . .
( 3 ) النساء : 80 . .