قال : كان الرضا عليه السّلام يكلم الناس بلغاتهم ، وكان والله أفصح الناس وأعلمهم بكل لسان ولغة ، فقلت له يوما : يا بن رسول الله إني لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها فقال : " يا أبا الصلت أنا حجة الله على خلقه ، وما كان الله ليتخذ حجة على قوم ، وهو لا يعرف لغاتهم ، أوما بلغك قول أمير المؤمنين عليه السّلام : أوتينا فصل الخطاب ، فهل فصل الخطاب إلا معرفة اللغات " .
وفيه في كتاب الخصال بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال :
سمعته يقول : " إن رسول الله صلَّى الله عليه وآله علمني ألف باب من الحلال ، والحرام مما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، كل باب منها يفتح ألف باب ، حتى علمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب " .
وفيه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة عن يزداد بن إبراهيم ، عمّن حدثه من أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سمعته يقول : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " والله لقد أعطاني الله تبارك وتعالى تسعة أشياء لم يعطها أحد قبلي خلا النبي صلَّى الله عليه وآله لقد فتحت لي السبل ، وعلمت الأسباب ، وأجرى لي السحاب ، وعلمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب " ، الحديث .
أقول : ومثلها كثير كما لا يخفى .
وعن تفسير فرات ، عن الباقرين عليهما السّلام قالا : " نحن فصل الخطاب ودلالة الخير " .
وعن المناقب ، عن علي عليه السّلام قال : " أنا فصل القضاء " .
وفي بعض زيارات الأمير عليه السّلام : " صلّ على علي فصل قضائك بين خلقك " .
وفي بعضها : " يا فاصل الحكم والناطق بالصواب " .
وفي بعضها : " يا فصل الخطاب " .
إذا علمت هذا فنقول : لا ريب في أن النبي صلَّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السّلام وفاطمة الزهراء ( سلام الله عليها ) لهم مقام معلوم عند الله تعالى ، وهو أنه تعالى منحهم علمه ، وهو
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 51
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥١