" تناكحوا تناسلوا فإني أباهي بكم الأمم الماضية والقرون السالفة ولو بالسقط . . " .
الحديث .
وما ورد في النهج عنه عليه السّلام " ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، "
بل أقول كما أنّ الصلاة عليهم مندوبة بصريح الآية فلا محالة لها تأثير بالنسبة إليهم عليهم السّلام بمثل ما ذكر ، أو بما يعلمه الله تعالى ، فكذلك إظهار الخضوع لديهم بمثل قوله : " ومقدمكم . . . إلخ " .
الدال على كمال انقطاع الداعي إليهم عليهم السّلام وهو المطلوب قطعا ، له تأثير بالنسبة إليهم عليهم السّلام ولا أقل من أنهم ليسرون بظهور ذلك من شيعتهم لديهم ، وسرورهم بذلك هو من أفضل العبادات وأحسن المنافع لنا بالتبع ، كما لا يخفى .
أقول : هذا بعض المعاني لهذه الجملة ، وقد يقال : إن ما ذكر يناسب قوله عليه السّلام " ومقدمكم أمام طلبتي وحوائجي وإرادتي " .
وأما قوله عليه السّلام " في كل أحوالي وأموري "
فيشير إلى أنّ الزائر يقدّمهم في جميع الأحوال والأمور الشامل لحال عبوديته له تعالى ، ففي هذه الحالة يقدّمهم أيضا .
وحينئذ قد يقال : كيف يتصور تقديمهم عليهم السّلام في حال العبودية له تعالى ؟ فنقول مقدمة على بيان الجواب : إنه قال بعض الأكابر ما ملخصه مع توضيح منا : إنّ لله تعالى في نوع البشر مظاهر ومرائي هم المثل الأعلى له تعالى ، وبقيّة الله وتذكرة الله ، وقد تقدم أنهم عليهم السّلام مظاهره وأنهم المثل الأعلى .
وورد عنه صلَّى الله عليه وآله : " من رآني فقد رأى الحق ، "
فهؤلاء المقربون قد نصبهم الله منارا في بلاده وأعلاما وهداة لعباده وحججا على بريته ، وهم الأنبياء والأولياء على مراتبهم ، وقد حقق في محله أن أشرفهم خاتم النبيين محمد بن عبد الله صلَّى الله عليه وآله والأوصياء من بعده .
وتقدم قول علي بن الحسين عليه السّلام : " نحن الوجه الذي يؤتى الله منه " .
وتوضيحه أنه قال المتألَّهون الكاملون : إن الوجه الربوبي داخل في صقع
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 509
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٠٩