وقد قيل : العارف من أشهده الله تعالى ذاته وصفاته وأفعاله ، فهو في مقام عين اليقين ، أو حق اليقين ، وهذا بخلاف العالم فإنه الذي أطلعه الله على ذلك لا عن شهود ، بل عن علم فهو في مقام علم اليقين ، وهذا العرفان الشهودي فهو حاصل من أسفار أربعة :
الأول : السير إلى الله تعالى من منازل النفس إلى الوصول إلى الأفق المبين ، وهو نهاية مقام القلب ومبدأ التجلَّيات الأسمائية .
والثاني : هو السير في الله بالاتصاف بصفاته والتحقق بأسمائه إلى الأفق الأعلى ، ونهاية الحضرة الواحدية .
والثالث : هو الترقي إلى عين الجمع والحضرة الأحدية المشار إليها بقوله عليه السلام : " ربّ أدخلني في لجّة بحر أحديّتك وطمطام يمّ وحدانيّتك . . . " الدعاء
وهو مقام قاب قوسين ما بقيت الاثنينية ، فإذا ارتفعت فهو مقام أو أدنى ، وهو نهاية الولاية ، وهيهنا يحصل مقام القرب الحقيقي ، ثم إنه قد يكون لبعض أوليائه كالأنبياء وخصوصا نبيّنا صلَّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السّلام .
السير في السفر الرابع : وهو السير با لله عن الله للتكميل ، وهو مقام البقاء بعد الفناء ، والفرق بعد الجمع ، ثم إن لبيان هذه الأسفار بيانا واسعا يذكر في محله .
ثم إنه قد ذكر بعضهم مثلا لتقريب معاني علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين بالنار ، كأن يصدق تارة بعض بالنار بالأدلَّة القطعية ، بحيث لا يتطرّق إليه احتمال خلافه ، فهذا هو العلم اليقين بالنار كمن رأى دخانا يتصاعد من وراء الجدار ، قد دلّ على وجودها هناك .
وتارة أخرى يشاهد النار فهذا هو عين اليقين ، وثالثة يحترق بالنار ، فهذا هو حق اليقين ، ثم إن لتطبيقه على الممثّل في المقام بيانا قد ذكر في محله ، ولعلنا نذكره فيما يناسبه .
وأما الثاني : أعني بيان كيفية حصول التقرب بهم عليهم السّلام إليه تعالى ، فنقول : فهو
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 503
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٠٣