حسب كثير منها ، فظهر أن الرجعة غير قيام الحجة .
والأئمة عليهم السّلام قد بيّنوا أمرين :
الأول : قيام الحجة ( عج ) .
والثاني : رجعة الأئمة عليهم السّلام .
وسيأتي أن المخالفين قد وافقنا كثير منهم في الأول ، وأما الرجعة فقد أنكروها أشدّ الإنكار .
وسيجئ التعرّض لشبهاتهم والردّ عليها ، ثم إن هذه الجمل الأربع لها جهة اشتراك ، وهي الدلالة على الرجعة ولكنها بيّنت بتغيرات .
فقوله عليه السّلام : " مؤمن بإيابكم ، "
إشارة إلى الإيمان بها قلبا ، " ومصدق برجعتكم "
إشارة بتصديقها بنحو الوجدان ، وتحققها في القلب بنحو الجدّ والواقع ، " ومنتظر لأمركم ، "
إشارة إلى الحالة القلبية اللازمة للمؤمن بها المعتقد بأن صلاح الدين والدنيا وظهور الكمالات الإنسانية والمعارف الإلهية يكون بها ، فلا محالة ينتظرها إذ - الأمر - في قوله : " منتظر لأمركم ، "
يراد به إما رجوعهم إلى الدنيا ، وإما ظهور ولايتهم وإمامتهم في الرجعة و - مرتقب لدولتكم - يساوق الجملة السابقة ، إلا أن الدولة وهي دولتهم الحقه سيأتي بيانها هو ظهور أمرهم .
وبعبارة أخرى : أن الأمر الذي ينتظره هو أمر إمامتهم ، والدولة التي ينتظرها ويرتقبها هو فعليّة إمامتهم في العالم بصورة الدولة الحقة ، ونحن نسأل الله تعالى تعجيل الفرج لدرك دولتهم الحقة بمحمد وآله الطاهرين .
وقد يقال : إن قوله عليه السّلام " مؤمن بايابكم "
يدل على أنه لا بد للمؤمن بإيابهم من التصديق القلبي بها ، والقول اللساني والعمل بالأركان ، إذ الإيمان قد فسّر بهذه الأمور حيثما أطلق ، فحينئذ معناه في المقام أنّ المؤمن بالإياب والرجعة ، لا بد له من الاعتقاد القلبي والتصديق بها ، ومن الإقرار اللساني بأن يقرّ بالروايات الواردة بالنسبة إلى الرجعة ، ويخبر بها غيره بنحو الإقرار بها لا بنحو الإخبار فقط ، ويلزمه
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 406
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٤٠٦