للولاية التكوينية والتشريعية المفسّرة في محلها وقد تقدم في صدر الشرح بيانها إجمالا .
وأما ما في الكافي مسندا ، عن بعض أصحابنا قال : كتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر عليه السّلام : جعلت فداك ما معنى قول الصادق عليه السّلام : " حديثنا لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان " ؟ فجاء الجواب : " إنما معنى قول الصادق عليه السّلام أي لا يحتمله ملك ولا نبي ولا مؤمن ، إن الملك لا يحتمله حتى يخرجه إلى ملك غيره ، والنبي لا يحتمله حتى يخرجه إلى نبي غيره ، والمؤمن لا يحتمله حتى يخرجه إلى مؤمن غيره فهذا معنى قول جدي عليه السّلام " .
فمعناه أن أحاديثهم لها سورة الحلاوة الشديدة بحيث يصعب على الملك أو النبي أو المؤمن الصبر عليه فيخرجه إلى غيره ، ليستريح وتسكن سورة الحلاوة ، ثم إن المخرج إليه إن كان أقوى تحملا من المخرج ( بالكسر ) صبر عليه ، وإلا أخرجه إلى غيره أيضا ، إلى أن يصل إلى القوي المحتمل ، ولا يلزم من ذلك إخراجه إلى غير أهله .
أقول : ظاهر الحديث من قوله عليه السّلام : " لا يحتمله ، "
أنه لا يصل إلى كنهه ، ولكنه لمكان الإيمان به والالتذاذ به لا يصبر عليه لمكان إيمانه والالتذاذ به ، فيحبّ أن يخرجه إلى غيره ليلتذّ به أيضا ، وهذا لا ينافي عدم معرفته ، لكنه معنى الحديث كما لا يخفى والله العالم ، وهذا كله مما يجب على المسلم أن يصدقه ويسلم له ولا ينكره كما قال عليه السّلام : " والإنكار هو الكفر " .
وأما القسم الثاني : " أي الذي يحتمله من شاؤوا عليهم السّلام " : فهذا قسم خاص من معارفهم ، التي لا يصل إلى فهمها إلا من تلطَّفوا عليه وترحمّوا عليه بتنوير قلبه للقابلية لاحتمال حديثهم ، وذلك مثل سلمان وأبي ذر والحواريين من أصحابهم .
ففي بصائر الدرجات مسندا ، عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر ، عن أبيه عليه السّلام قال : ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين عليه السّلام ، فقال عليه السّلام : " والله لو علم أبو ذر ما
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 390
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٣٩٠