شرحها .
وبعبارة أخرى : أن المضاف هناك الوارث وهو ظاهر في الشخص ، وكذلك المضاف إليه يراد منه أشخاص الأنبياء ، وورثة شخص من شخص إنما هو بلحاظ ما يتركه ، وهذه تشير إلى ما يورثه الأنبياء من العلم والمعارف ، وذلك لمكان إضافة الميراث إلى النبوة الظاهرة في المنصب الإلهي القائم بالعلم الإلهي كما لا يخفى ، مضافا إلى أن المضاف هنا هو الميراث لا الوارث ، فيراد منه ما هو من شأن النبوة من العلم والمعارف كما لا يخفى .
ولعل التكرار للإشارة إلى أن الأنبياء كما يورثون العلم والمعارف ، فكذلك يورثون الأموال ، دفعا لما يتوهمه بعضهم من أن الأنبياء لا يورثون المال أبدا ، وذكرت له رواية أيضا ، وعلل بأنهم ( أي الأنبياء ) كالآباء للأمة ، فما لهم لهم لكلهم أي للناس ، لئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا .
قال في المجمع : وقد ردّ أصحابنا هذا الحديث وأنكروا صحته وهو الحق ، لمخالفته القرآن الكريم ، وما خالفه فهو زخرف مردود باطل لا يعتد به .
نعم : روى ثقة الإسلام عن الصادق عليه السّلام : " أن العلماء ورثة الأنبياء ، وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظَّا وافرا ، "
وهو بعد تسليم صحته ليس فيه دلالة على عدم التوريث المطلق كما هو ظاهر انتهى .
أقول : وذلك لأن الحديث ظاهر في أن الأنبياء ليس من شأنهم الاعتناء بجمع الأموال وتوريثها من حيث شأن النبوة ، بل المال الذي يأخذونه من حيث منصب النبوة والولاية فإنما هو الحقوق الإلهية ، التي يجب صرفها فيما عيّنه الله تعالى ، فشأنهم بيان المعارف والعلوم ، وهذه مما يورثون بها لمن بعدهم من أوصيائهم أو العلماء ، ولا يورثون للناس من حيث نبوتهم .
نعم : وهذا لا ينافي تملكهم الأموال ، التي كانت بأيديهم على نحو ما تكون
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 38
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٣٨