أعمالهم وثباتهم صدق مقاعدهم ، والله تعالى عرّف الكل صدق مقاعدهم ، وإن هذا مقام لا يكون لغيرهم كما لا يخفى .
قوله عليه السّلام : " وشرف محلكم ، "
أي أنّ محلكم أعني قيامكم في الأمور بنحو المرضي له تعالى في كل مرتبة قد بلغ إلى غاية الشرف ، الذي ينبغي لتلك المرتبة ، وهي إما مرتبة الولاية التكوينية بما لها من المصاديق ، أو التشريعية من التبليغ أو الأعمال من الطاعة لله على طبق مرضاته ، أو المعارف التي هم محالها ، فهم عليهم السّلام في جميع تلك الأمور قد بلغوا إلى غاية الشرف فيها ، وحازوا الرفعة والعلو والقدر العظيم في ذلك المحل .
وقوله عليه السّلام : " وثبات مقامكم ، "
إشارة إلى ثبوت هذا المحل الشريف لهم بعنايته تعالى ، وأنهم ثابتون فيها بمعنى تقدم توضيحه في شرح قوله عليه السّلام : " والمستقرين في أمر الله تعالى ، "
فراجع ، ولعل معناه يرجع إلى قوله عليه السّلام : " وصدق مقاعدكم "
فإن الثبات في مقام من آثار الصدق في الكون في ذلك المقام كما لا يخفى .
وقوله : " ومنزلتكم "
عطف على المحل فهو بمعنى واحد ، إلا أن المنزلة عبارة عن الحقيقة ، التي اتّصفوا بها من كونهم عليهم السّلام محلا للمعارف ومظاهر للأسماء الحسني ، فهي كالمرتبة التي رتّبهم الله فيها ، والمحل اسم لظرف تلك المنزلة كما لا يخفى .
وقوله عليه السّلام : " وكرامتكم عليه ، "
أي أنه تعالى جعلكم في كل رتبة من الوجود ، وكل مرتبة من الكمالات والمقامات في أعلاها بحيث ليس فوقها درجة ، وبهذه العطيّة بيّن للكل أنكم في معرض كرامته بحيث لا يشارككم فيها أحد ، ويراد فيه قوله عليه السّلام : " وخاصتكم لديه ، "
أي أنكم بسبب تلك الكرامات الإلهية والألطاف الربوبية منه تعالى صرتم بحيث ظهر للكل أنكم من خاصّته وخواص خلقه ، بحيث لا يشارككم في الرتبة أحد غيركم .
وبعبارة أخرى : أنه تعالى استخلصكم من بين جميع المخلوقات ، ولذا قال عليه السّلام : وقرب منزلتكم منه ، فإن هذا القرب أي قرب المنزلة هو الظاهر لكل أحد هو من