ترفع ذاتا لرفعة العلم والحكمة ، ويذكر فيها اسمه تعالى ، لأنها مظاهره تعالى ومظاهر صفاته وجلاله وجماله ، فلا محالة لا يذكر اسمه إلا فيها كما لا يخفى .
وإلى هذا يشير قوله عليه السّلام في حديث الكافي عن أبي عبد الله عليه السّلام : " فإنه أخبركم أنهم رجال لا تلهيهم 24 : 37 الآية ، أي أخبركم أنهم ( يعني أن البيوت ) إنما هي رجال " .
ومن المعلوم أن الرجال المعبر عنها بالبيوت لا يراد منها إلا بلحاظ كونها مظهرا للعلم والتوحيد والكمالات كما لا يخفى ، وبهذا المعنى يفسّر قوله عليه السّلام : بيوت النبي وبيت علي والأئمة عليهم السّلام ، ويفسر بها قوله عليه السّلام : والتمسوا البيوت التي إذن الله أن ترفع . . . إلخ ، فالتماس البيوت أي التماس أولئك الرجال بما هم مظاهر العلم والحكمة والكمال كما لا يخفى .
ثم إن كون المراد من البيوت بيوت العلم والمعارف لا ينافي إرادة البيت الظاهري أيضا كما هو ظاهر قوله : " هي بيوت النبي ، "
وقوله عليه السّلام : " وبيت علي منها أو من أفاضلها ، "
كما في بعض الأحاديث ، لأن تلك البيوت الصورية قد تشرفت بأولئك الرجال ، الذين هم بيوت العلم والحكمة ، فاكتسبت منهم رفعة ، فبهذا اللحاظ قد أذن الله تعالى أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، ويلحق بها مشاهدهم المشرفة بعد وفاتهم بالملاك المذكور كما لا يخفى .
وأما قوله عليه السّلام : " أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، "
فالكلام فيها في أمرين :
الأول : بيان المراد من أذن الله أن ترفع .
الثاني : بيان المراد من أذن أن يذكر فيها اسمه ، وفيه بيان معنى الذكر فنقول :
أما الأول : المراد من الإذن إما الإذن الشرعي التكليفي بأن أذن الله ، أي أمر الله تعالى عباده أمرا تكليفيا بتعظيم تلك البيوت ورفع شأنها ، سواء أريد منها البيوت الظاهرية من مساكنهم عليهم السّلام وكذا مشاهدهم الشريفة ، أو أريد منها البيوت المعنوية من العلم والحكمة والمعارف ومن أنوارهم المقدسة ، نعم إذا أريد منها المساكن والمشاهد الظاهرية فرفعها بتعظيمها واحترامها بما يليق بها ، لا رفع بنائها وتزيينها ،
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 299
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٢٩٩