التي بها وجودهم ، فالموجودات في الحقيقة آثار وجودهم ، وهم وهي من آثار وجوده تعالى ، يدل على هذا قولهم عليهم السّلام فيما تقدم : " لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها " . وبعبارة أخرى : أنه تعالى خلق الخلق بملاك رحمته الرحيمية والرحمانية للمؤمنين وغيرهم ، بل لساير الموجودات وهم عليهم السّلام حقيقة الرحمة الإلهية قال تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين 21 : 107 ( 1 ) ، وقال تعالى : ولولا فضل الله عليكم ورحمته 4 : 83 ( 2 ) الآية ، وقد فسر الرحمة والفضل بمحمد وعلي ( عليهما وآلهما السّلام ) في كثير من الأخبار الواردة في تفسير تلك الآيات كما لا يخفى ، ومن عندهم آثار كل شيء ، الذي بها وجوده وأصل وجوده ، كل ذلك لأنهم عليهم السّلام مستفيضون منه تعالى العلم والحقائق ، ثم يفيضونها للموجودات لكل بحسبه ولسان استعداده وطلبه الذاتي ، كما تقدم في بيان الولاية الكلية الإلهية التكوينية الثابتة لهم عليهم السّلام ، هذا بعض الكلام في المقام ، وله الحمد أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 293
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٢٩٣
أقول : شرح هذه الجمل من جهات :
الجهة الأولى : في بيان منن الله تعالى بأن جعلهم في بيوت . . . إلخ ، فنقول :
لا ريب في أن المقصود من الخلق هو معرفة الخالق ، كما تقدم من قول الحسين عليه السّلام : " أيها الناس إن الله ما خلق الخلق إلا ليعرفوه " الحديث ، ومن الحديث المشهور من قوله تعالى : " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق لكي أعرف ، "
وأيضا ثبت في محله أن الخلق بما هم جاهلون وعاجزون ، لا يقدرون على
هامش
( 1 ) الأنبياء : 107 . .
( 2 ) البقرة : 83 . .