وفيه ، عن جابر أيضا قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " أول ما خلق الله نوري ، ابتدعه من نوره ، واشتقه من جلال عظمته " .
وفيه ، عن الكافي ، عن المفضّل قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : كيف كنتم حيث كنتم في الأظلة ؟ فقال : " يا مفضل كنا عند ربنا ليس عنده أحد غيرنا في ظلة خضراء ، نسبحه ونقدسه ، ونهلله ونمجده وما من ملك مقرب ولا ذي روح غيرنا حتى بدا له في خلق الأشياء ، فخلق ما شاء كيف شاء من الملائكة وغيرهم ، ثم أنهى علم ذلك إلينا " .
أقول : هذا الحديث ناصّ في كونهم عليهم السّلام مخلوقين مسبّحين ومقدسين له تعالى مع العقل والشعور قبل خلق الملائكة أو ذي روح ، ودلّ على أنه تعالى أنهى ( أي جعل وأعطى ) علم كيفية الخلق بأصنافها وأحوالها إليهم عليهم السّلام .
وفيه ، عنه ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " إن الله كان إذ لا كان ، فخلق الكان والمكان ، وخلق نور الأنوار ، الذي نوّرت منه الأنوار ، وأجرى فيه من نور الذي نوّرت منه الأنوار ، وهو النور الذي خلق منه محمدا وعليا ، فلم يزالا نورين أولين إذ لا شيء كوّن قبلهما ، فلم يزالا يجريان طاهرين مطهرين في الأصلاب الطاهرة حتى افترقا في أطهر طاهرين في عبد الله وفي أبي طالب عليه السّلام " .
قوله عليه السّلام : " فلم يزالا نورين ، "
إشارة إلى الخلق الأول ، ولذا وصفهما بأولين وأوضحه ، أي تقدم خلقهما على غيرهما بقوله عليه السّلام : " إذ لا شيء كون قبلهما ، "
وقوله عليه السّلام : " فلم يزالا يجريان في أطهر طاهرين . . . إلخ ، "
إشارة إلى الخلق الثاني أي المثالي والجسماني كما لا يخفى .
وفيه ، عنه عن جابر بن يزيد قال : قال لي أبو جعفر عليه السّلام : " يا جابر إن الله أول ما خلق خلق محمدا وعترته الهداة المهتدين ، فكانوا أشباح نور بين يدي الله قلت : وما الأشباح ؟ قال : ظل النور أبدان نورانية بلا أرواح ، وكان مؤيدا بروح واحد ، وهي روح القدس ، فبه كان يعبد الله وعترته ، ولذلك خلقهم حلماء علماء بررة أصفياء
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 268
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٢٦٨