تسعة أئمة فدعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق الله سماء مبنية ، وأرضا مدحية ، أو هواء أو ملكا أو بشرا ، وكنا بعلمه نورا نسبحه ونسمع ونطيع " الخبر .
أقول : قوله صلَّى الله عليه وآله : " قبل أن يخلق الله ، "
ظرف لقوله : " يا سلمان خلقني الله من صفوة نوره ، "
فدل على تقدم خلق أرواحهم على خلق السماء والأرض والمذكورات بعدهما ، وقوله صلَّى الله عليه وآله : " فأطعت ، "
وقوله صلَّى الله عليه وآله " فأطاعه ، "
وهكذا ما ذكره صلَّى الله عليه وآله من إطاعتهم عليهم السّلام يدل على أنهم عليهم السّلام كانوا مطيعين له حين كونهم أنوارا ، وأصرح منها قوله صلَّى الله عليه وآله : " وكنا بعلمه نورا نسبحه ونسمع ونطيع ، "
فإن التسبيح والسمع والإطاعة لا تكون إلا من العاقل الشاعر ، لا من الصورة والشبح ، وخلق التقدير والتصوير ، كما ذهب إليه بعض من لا خبرة له بالمعارف الإلهية .
فإن قلت : قوله صلَّى الله عليه وآله : " وكنا بعلمه ، "
ظاهر في الوجود العلمي ، لا المخلوق الخارجي ، ولو في ظرف الأظلة ، وعالم المشية المعبر عنه بالفيض الأقدس .
قلت : لا بد من صرف النظر عن الظهور البدوي ، فإن قوله عليه السّلام : " كنّا ، "
يراد منه كان التامة المشار به إلى الوجود في مرتبة الواحدية وعالم المشية ، وهو الكون المجرد عن الصورة والمادة ، بل هو صرف الوجود بمفاد كان التامة المعبر عنه بالفيض الأقدس .
فقوله : " بعلمه ، "
لا يراد منه في علمه ، أي إنه تعالى عالم بأنه يخلق هذا النور هكذا ، بل الباء سببية ، أي كنا موجودين بسبب علمه ، نظير ما تقدم من قوله عليه السّلام في الزيارة : " واختاركم بعلمه ، "
أي اختاركم بالعلم بأن أعمل فيكم علمه ، بحيث جعلكم محلا لأسمائه الحسني ، لا أنه خلقكم مجملة مهملة من غير علم ورويّة على أن قوله صلَّى الله عليه وآله : " نسبح ونسمع ونطيع ، "
ظاهر فيما قلنا من أنهم عليهم السّلام كانوا عاقلين شاعرين مكلفين ، فهو قرينة على صرف الظهور المذكور المدعى إلى ما ذكرناه ، كما لا يخفى .
وفيه ، عن كنز جامع الفوائد بإسناده ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 257
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٢٥٧