شهدت إنما هي لكم من أول ما خلقكم إلى ما شاء الله تعالى إلى الأبد من غير اختصاص بعالم دون عالم ، أو زمان دون زمان ، بل لازم لذواتكم من بدو خلقكم وإبداء أنواركم . أقول : إن ما ذكر في الزيارة من الجمل ، إنما هو بيان لشؤون ولايتهم المطلقة الإلهية تشريعية أو تكوينية ، ولا ريب ، أنها ثابتة لهم من حيث إن أرواحهم ، التي هي مظهر لجماله وجلاله ، وهي محطَّ لتلك الشؤون الإلهية ، ولا ريب في أن تلك الشؤون ثابتة لهم بلحاظ حقيقتهم ، وهي خارجة عن الزمان والمكان ، فلا محالة تكون تلك ثابتة لهم في جميع الأزمنة والدهور ، لا تختص لهم بزمان دون زمان لعدم دخالته فيها نفيا وإثباتا ، وأيضا إن تلك الشؤون لما كانت لحقيقة أنفسهم الطاهرة بلحاظ اشتمالها للروح القدسي كما تقدم ، فمهما ظهرت تلك الروح القدسي فلا محالة ثبتت تلك الآثار والشئون الإلهية ، فلا محالة حينئذ لا تختص بواحد منهم بل تعمّ جميعهم عليهم السّلام في حال ظهور الروح القدسي فيهم كما يظهر ذلك من أخبار كثيرة . فمنها ما في البحار ( 1 ) عن أمالي ابن الشيخ بإسناده عن سعيد الأعرج قال : دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السّلام فابتدأني فقال : " يا سليمان ما جاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام يؤخذ به ، وما نهى عنه ينهى عنه ، جرى له من الفضل ما جرى لرسول الله صلَّى الله عليه وآله ولرسوله الفضل على جميع من خلق الله ، العائب على أمير المؤمنين في شيء كالعائب على الله وعلى رسوله صلَّى الله عليه وآله والراد عليه في صغير أو كبير على حدّ الشرك با لله . كان أمير المؤمنين عليه السّلام باب الله الذي لا يؤتى إلا منه ، وسبيله الذي من تمسّك بغيره هلك ، كذلك جرى حكم الأئمة عليهم السّلام من فوق الأرض ومن تحت الثرى ، أما علمت أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول : أنا قسيم الله بين الجنة والنار ، وأنا الفاروق الأكبر ( وأنا الصادق الأكبر خ ل ) وأنا صاحب العصا والميسم ، ولقد أقرّ لي جميع
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 236
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٢٣٦
هامش
( 1 ) البحار ج 25 ص 352 . .