منه في مكتبات أوروبا حتى الآن ، وتبلغ عدتها خمسة وأربعون « 1 » وخضع الفكر الأوربى لأثره منذ القرن الثاني عشر حتى القرن السابع عشر ، حين ظهر ديكارت ، وأخذ عن ابن سينا برهانه في إثبات وجود النفس .
أما أثر علم النفس السينوى في الفلاسفة الإسلاميين فلا يحتاج إلى دليل ، فقد أقرّ له المتأخرون بالرئاسة وسموه الشيخ الرئيس ، واحتذوا مثاله في معظم أبواب علم النفس .
فإذا كان ذلك هو أثر علم النفس السينوى ، فأين كتابه الّذي يصوّر جملة آرائه ؟ إنه كما ذكرنا الفن السادس من طبيعيات « الشفاء » وهو الّذي اختصره ، أو على الأصح نقل بعضه بتمامه في « النجاة » ، فإذا كان « الشفاء » من الضخامة بحيث لا يقوى على اقتنائه والاطلاع فيه إلا الخاصة ، فإنّ « النجاة » وهو مختصر الشفاء أيسر تداولا ، وأليق بأوساط المتعلمين . ومع ذلك فإن المباحث النفسانية متفرقة في كتاب « النجاة » ، لأنّ بعضها يأتي في آخر قسم الطبيعيات ، وبعضها الآخر في آخر القسم الإلهي .
لهذا السبب رأى ابن سينا أن يجمع أطراف هذا العلم المتفرق في « النجاة » ، ويجعله تأليفا منسقا مترابط الأجزاء في رسالة على حدة ، هي هذه الرسالة التي تسمى « أحوال النفس » . ولذلك يتسنى لطالب هذا العلم أن يطلع عليه في كتاب مستقل يحتوى على جملة آرائه الرئيسية في النفس .
هامش
( 1 ) انظر ما كتبته الآنسة دالفرنى عن الترجمات اللاتينية لكتب ابن سينا ، وهو البحث الّذي ألقى في مهرجان بغداد . ومقالتها في مجلة ريفى دى كير عن نقل ابن سينا إلى الغرب .L'Introduction d'Avicenne en Occident , Revue du Caire , Juin1951 ،p130 - 139 .