من أنواعها ، فأهديت هذه الرسالة التي هي مشتملة على أهم المطالب : وهو معرفة الإنسان نفسه وما يؤول إليه حاله بعد الارتقاء . وأيضا فإن معرفة النفس مرقاة إلى معرفة الرب تعالى ، كما أشار إليه قائل الحق بقوله : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » . ولو كان المراد بالنفس في هذا الحديث هو هذا الجسم لكان كل أحد عارفا بربه ، أعنى خصوص معرفته ، وليس كذلك ، فهذه الرسالة تهديك إلى الأسرار المخزونة في عالم النفس الّذي غفل عنه الدهماء من الناس ، بل أكثر العلماء عنه غافلون . ولهذا أوحى إلى رسول اللّه لما سئل عن حقيقة الروح
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي »
ثم قال عقيبه :
« وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا »
تنبيها على أكثر الناس عن النفس وحقيقة الروح . فهذا هو الإشارة المختصرة إلى فوائد هذه الرسالة .
فلنشرع فيما ذكر من الفصول بتوفيق اللّه وحسن هدايته .