التحاسد لا يكاد « 1 » يكون إلّا بين الأقرباء والمعاشرين والمعارف . فإنا نرى الرجل الغريب « 2 » يملك أهل بلد مّا ولا يكادون يجدون في أنفسهم كراهة لذلك ، ثم « 3 » « 4 » يملكهم رجل من بلدهم فلا يكاد أن يتخلّص ولا واحد منهم من كراهته لذلك ، هذا على أنه ربما كان هذا الرجل المالك - أعنى البلدىّ - أرأف بهم و « 5 » أنظر إليهم من المالك الغريب . وإنما يؤتى الناس في هذا الباب من فرط محبّتهم لأنفسهم ، وذلك أنّ كل واحد منهم من أجل حبّه لنفسه يحبّ أن يكون سابقا إلى المراتب المرغوب « 7 » فيها غير مسبوق إليها . فإذا هم رأوا من كان بالأمس معهم اليوم سابقا لهم مقدّما عليهم اغتمّوا لذلك وصعب واشتدّ « 8 » عليهم سبقه إيّاهم إليها ، ولم يرضهم منه تعطّفه عليهم ولا إحسانه إليهم ، لأنّ أنفسهم متعلّقة بالغاية مما « 9 » صار إليه هذا السابق لا غير لا يرضيهم سواه ولا يستريحون دونه « 10 » . وأما المالك الغريب « 11 » - فمن أجل أنهم لم يشاهدوا حالته الأولى لا يتصوّرون كمال سبقه لهم وفضله عليهم فيكون ذلك أقلّ لغمّهم وأسفهم . وقد ينبغي أن يرجع في مثل هذا إلى العقل ويتأمّل في هذا الأمر ما أقول
أقول « 14 » : إنه ليس لحنق الحاسد وغيظه وبغضه لهذا الرجل القريب السابق له وجه في العدل « 15 » بتّة ، وذلك أنه لم يمنع المسبوق من المبادرة إلى المطلوب وإن حصّله وحظى به دونه . وليس الحظّ الذي ناله هذا السابق شيئا كان الحاسد أحقّ به أو أحوج إليه ، فلا يبغضه إذا « 17 » ولا يحنق عليه بل ليحنق على جدّه أو على
هامش
( 1 ) يكاد : سقط ق - وبين المعاشرين ق -
( 2 ) ان الرجل الغريب سيملك ق -
( 2 ) يكادون : سقط ق -
( 3 - 4 ) ثم . . . لذلك : سقط ل
( 4 ) هذا : سقط ق -
( 5 ) وانظر لهم ل - وانما يؤثر ق - من كثرة محبتهم ق -
( 7 ) إلى المغروب فيه . . .
إليه ق -
( 8 ) واشتد : سقط ق - سبوقه ق - إليها ، صححنا : إليه ل ، سقط ق -
( 9 ) مما : التي ق -
( 10 ) دونها ق -
( 11 ) الغريب منهم ق - يشاهدوه ولا حالته ق - لهم : سقط ل -
( 14 ) وأقول ق -
( 15 ) في العداوة ل - أن يحصله ويحظى به دونه ق -
( 17 ) إذا : سقط ق