وإماتته إلى أمر عظيم جدا ، حتى إنها لا تنال من المأكل والمشرب « 1 » إلّا قوتا وبلغة ولا تقتنى مالا ولا عقارا ولا دارا « 2 » . وربما أقدم الموغل منهم في هذا الرأي على اعتزال « 3 » الناس والتخلّى منهم ولزوم المواضع الغامرة . وبهذا ونحوه يحتجّون لصّحة رأيهم من الأشياء « 4 » الحاضرة المشاهدة . فأمّا ما يحتجّون به له من أحوال النفس بعد مفارقتها للبدن فإنّ الكلام فيه يجاوز مقدار هذا الكتاب في شرفه وفي طوله « 6 » وفي عرضه . أمّا في شرفه فإنه يبحث فيه عن النفس ما هي ولم هي مع الجسم ولم تفارقه وما تكون حالها بعد مفارقته « 7 » ، وأمّا في طوله فلأنّ كل واحد من هذه البحوث يحتاج في تعبيره وحكايته إلى أضعاف أضعاف « 8 » ما في هذا الكتاب من الكلام . وأمّا في عرضه فلأنّ قصد هذه المباحث هو إلى صلاح « 9 » حال النفس بعد مفارقتها للجسد وإن كان قد يعرض « 10 » فيه باشتراك الكلام أكثر إصلاح الأخلاق . ولا بأس أن نحكى منه جملة وجيزة من غير أن نتلبّس « 11 » فيه باحتجاج لهم أو عليهم ، ونقصد منه « 12 » خاصّة للمعاني التي نظنّ أنها تعين على بلوغ غرض كتابنا هذا وتقوّى عليه
فنقول : إنّ فلاطن « 14 » شيخ الفلاسفة وعظيمها يرى أنّ في الإنسان - ثلاث أنفس يسمّى إحداها النفس الناطقة والإلهيّة والأخرى يسمّيها النفس الغضبيّة والحيوانيّة والأخرى يسمّيها النفس النباتيّة والنامية والشهوانيّة ( * ) . ويرى أنّ النفسين « 17 » الحيوانيّة والنباتيّة إنما كوّنتا من أجل
هامش
( 1 ) والمشارب ك -
( 2 ) ولا دارا : سقط ك -
( 3 ) الاعتزال من ق - الغامرة من الأرض ك - وبلزوم هذا ونحوه ق -
( 4 ) في الأشياء ق - له : سقط ك -
( 6 ) وطوله وعرضه ق -
( 7 ) مفارقتها ك ، المفارقة ق -
( 8 ) أضعاف : سقط ق -
( 9 ) إصلاح ك ق -
( 10 ) يعرض منه ل ، تقدم منه ك - باسترسال الكلام ق -
( 11 ) نلبس ل -
( 12 ) منها ق ، فيها ك - بلوغ : سقط ل -
( 14 ) أفلاطون ك - المتفلسفة ك ، الفلسفة ق -
( 17 ) أن النفس ك ق - النباتية والغضبية ل
( * ) قال الكرماني في القول الخامس من الباب الأول عند نقده لكلام الرازي : وإذا كان