عندنا وأنفع الأشياء لنا وأجداها علينا . « 1 » فبالعقل فضّلنا على الحيوان غير الناطق حتى ملكناها « 2 » وسسناها وذللناها وصرفناها في الوجوه العائدة منافعها علينا وعليها ، وبالعقل أدركنا جميع « 3 » ما يرفعنا ويحسن ويطيب به عيشنا ونصل إلى بغيتنا ومرادنا . فإنا « 4 » بالعقل أدركنا صناعة السفن واستعمالها حتى وصلنا بها إلى ما قطع وحال البحر دوننا « 5 » ودونه ، وبه نلنا الطبّ الذي فيه الكثير من مصالح أجسادنا وسائر الصناعات العائدة علينا النافعة لنا ، وبه أدركنا الأمور الغامضة البعيدة منّا الخفية المستورة عنّا ، وبه عرفنا شكل الأرض والفلك وعظم الشمس والقمر وسائر الكواكب وأبعادها وحركاتها ، وبه وصلنا إلى معرفة « 8 » البارئ عزّ وجلّ الذي هو « 9 » أعظم ما استدركنا وأنفع ما أصبنا . وبالجملة فإنه الشئ الذي لولاه كانت حالتنا حالة « 10 » البهائم والأطفال والمجانين ، والذي به نتصوّر أفعالنا العقليّة قبل ظهورها للحسّ فنراها كأن قد أحسسناها ثم نتمثّل بأفعالنا الحسيّة صورها « 12 » فتظهر مطابقة لما تمثّلناه وتخيّلناه منها . وإذا كان هذا مقداره ومحلّه وخطره وجلالته « 13 » فحقيق علينا أن لا نحطّه عن رتبته ولا ننزّله عن درجته ، ولا نجعله وهو الحاكم محكوما عليه ، ولا وهو الزمام مزموما . ولا وهو المتبوع تابعا ، بل نرجع « 15 » في الأمور إليه ونعتبرها به ونعتمد فيها عليه ، فنمضيها على إمضائه ونوقفها على إيقاقه ، « 16 » ولا نسلّط عليه الهوى الذي هو آفته ومكدّره
هامش
( 1 ) واجداها علينا نفعا ق ف - الغير الناطق ل ، الغير ناطق ف ق -
( 2 ) ملكناها و :
سقط ق ف ك - وذللناها وملكناها وصرفناها ق ف -
( 3 ) جميع : سقط ق ف -
( 4 ) وانا ق ف - واستعملناها -
( 5 ) ودونها ق ف - وبه نلنا الطب ك : والطب ل ق ف - المصالح لاجسادنا ق ف -
( 8 ) معرفة : سقط ك -
( 9 ) هو من ك - ما أصلنا وأصبنا ق ف - وفي الجملة ق ف -
( 10 ) حالنا وحال ق ف - والذي فيه ك ، وبه ق ف -
( 12 ) صورتها ق ف - وتخيلناه منها : سقط ك - منها : سقط ق ف - هذا : سقط ك - ومحله : سقط ق ف -
( 13 ) وجلالته هذا ك - علينا : سقط ل - مرتبته ق ف -
( 15 ) بل فنرجع ق ف ، ثم نرجع ك - ونعتبرها به : سقط ق ف - عليه فيها ك - عن امضائه ل -
( 16 ) عند إيقافه ل