Skip to main content

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — Page 302

Contributors:

P.302
ويدرك بفطنته واجتهاده ونظره ما لم تدركه أنت وينقض ما حكمت به ويخالفك في أصلك كما نقضت على من تقدّمك وخالفته في أصله حين ادّعيت قدم الخمسة وزعمت أنّ من تقدّمك قد أخطأ حين خالفك وكما قد خالف بعضكم بعضا . وعلى هذه الشريطة فإنّ الفساد قائم في العالم والحقّ معدوم أبدا والباطل منتظم . والذين خالفوك قد مضوا على الباطل والضلال لأنّ الخلاف باطل والخطأ ضلال . ويلزمك أيضا على هذه الشريطة أن تمضى على الباطل والضلال إذ كان الذي يجئ بعدك يأتي بفائدة ويصيب ما لم تصبه على قياس قولك قال : ليس هذا باطلا ولا ضلالا لأنّ كل واحد منهما مجتهد . فإذا اجتهد وشغل نفسه بالنظر - والبحث فقد أخذ في طريق الحقّ لأنّ الأنفس - لا تصفو من كدورة هذا العالم ولا تتخلّص إلى ذلك العالم إلّا بالنظر في الفلسفة . فإذا نظر فيها ناظر وأدرك منها شيئا ولو أقلّ قليل صفت نفسه من هذه الكدورة وتخلّصت . ولو أنّ العامّة الذين قد أهلكوا أنفسهم وغفلوا عن البحث نظروا فيها أدنى نظر لكان في ذلك خلاصهم من هذه الكدورة وإن أدركوا القليل من ذلك قلت : أليس أوجبت أنّ النظر في الفلسفة هو الوصول إلى الحقّ والخروج عن الباطل ؟ قال : نعم قلت : فقد زعمت أنّ الناس هلكوا بالتعادى والاختلاف ، فعلى زعمك لا يزداد من ينظر في الفلسفة إلا هلاكا لأنك قد أقررت أنّ للفلاسفة أقاويل مختلفة وأنّ الذي تعتقده خلاف ما كان عليه من تقدّمك وألزمت على نفسك هذه الشريطة أنّ الذي يجئ بعدك يجوز أن يخالفك ويخالف غيرك . فعلى هذه