بارتكاب الظلم والقتل وبالجملة بجميع ما يسخط اللّه ولا يجب في حكم العقل والعدل ، ويباح لهم ما دون ذلك . فهذا هو الحدّ من فوق أعنى في إطلاق التنعّم .
وأمّا الحدّ من أسفل أعنى في التقشّف « 3 » والتقلّل فأن يأكل الإنسان ما لا يضرّه ولا يمرض عليه ولا يتعدّى « 4 » إلى ما يستلذّه غاية الاستلذاذ ويشتهيه فيكون القصد إليه للذّة والشهوة لا لسدّ الجوع . ويلبس ما تحتمله بشرته من غير أذى ولا يميل إلى الفاخر والمنقّش من اللباس ، ويسكن ما يقيه « 6 » من الحرارة والبرد المفرطين ولا يتعدّى إلى المساكن الجليلة البهيّة المنقوشة « 7 » المزخرفة إلّا أن يكون له من سعة المال ما يمكن أن يتّسع معه في مثل هذه الأمور من غير ظلم ولا تعدّ ولا إجهاد لنفسه في الاكتساب . ولذلك « 9 » يفضل في هذا المعنى المولودون من الآباء الفقراء والناشئون في الأحوال الرثّة لأن التقلّل « 10 » والتقشّف على أمثال هؤلاء أسهل كما كان التقلّل « 11 » والتقشّف على سقراط أسهل منهما على أفلاطون . وما بين « 12 » هذين الحدّين فمباح لا يخرج به مستعمله من اسم الفلسفة بل يجوز أن يسمّى بها ، وإن كان - الفضل في الميل « 13 » إلى الحد الأسفل دون الأعلى وكانت النفوس الفاضلة وإن كانت مصاحبة لأجساد غذيت في نعمة « 14 » تأخذ أجسادها بالتدرّج إلى الحدّ الأسفل . فأمّا مجاوزة الحدّ الأسفل فخروج عن الفلسفة إلى مثل ما ذكرنا من أحوال الهند والمنانيّة « 16 » والرهبان والنسّاك ، وهو خروج عن السيرة العادلة وإسخاط اللّه تعالى بإيلام النفوس باطلا « 17 » واستحقاق
هامش
( 3 ) التقشف والتقال خ - مما لا خ -
( 4 ) ولا يتعذا الا ما يستلذ عليه الاستدلال خ - ويكون خ -
( 6 ) وليكن بما يوقيه خ -
( 7 ) والمنقوشة خ -
( 9 ) ولذلك يفسد في خ -
( 10 ) لأن البعال خ -
( 11 ) كان التعلل خ - أسهل منها على خ -
( 12 ) وما بين : وساتين خ -
( 13 ) في المثل إلى خ -
( 14 ) من نعمة خ -
( 14 - 15 ) بأخذ أجسادها خ -
( 16 ) والمثانية خ -
( 17 ) باطلاق استحقاق خ