قوله عليه السّلام : وأقمتم الصلاة
قيل : إقامة الصلاة عبارة عن تعديل أركانها ، وحفظها من أن يقع فيها زيغ في أفعالها ، من أقام العود إذا قوّمه . وقيل : من قامت السوق إذا أنفقت ، فمعنى أقمتها جعلتها نافقة ، فإنّها إذا حوفظ عليها كانت كالنافق الذي يرغب فيه ، وإذا ضيّعت كانت كالمكاسد المرغوب عنه . وقيل : إقامتها عبارة عن التشمير لأدائها من غير فتور ولا توان من قولهم قام بالأمر إذا جدّ فيه وتجلَّد ، وضدّه قعد فيه وتقاعد ، وعلى كلّ حال فالمراد أنّكم أقمتموها حقّ إقامتها من الخضوع والخشوع ، والإخلاص وحضور القلب ، وجميع ما هو شرط للقبول والكمال . أقول : وقد يقال : إنّ الصلاة لمّا كانت حقيقتها معراج المؤمن ، فلا محالة يكون أحسن مصداق لها هو محمد وآله الطاهرون ، وحيث إنّ لهم الولاية الكلَّية الإلهية ، أي لهم القرب الحقيقي بالنسبة إليه تعالى ، كما تقدم من شرح قوله تعالى ( ومَن عنده لا يستكبرون عن عبادته ) 21 : 19 ( 1 ) فحينئذ تكون إقامة الصلاة عبارة عن إقامة الولاية المطلقة الكلَّية النورية الإلهية ، لأنّ حقيقة الصلاة ذكره تعالى حقيقة ، لقوله تعالى : ( أقم الصلاة لذكري ) 20 : 14 ( 2 ) . وحقيقة الذكر هو صعود الذاكر إلى مرتبة المذكور ، بحيث يمحو عن نفسه تمام