خافوا مقامه بحق ما يليق بجانبه المقدّس ، واللَّه تعالى العالم بشئونه .
قوله عليه السّلام : ومجدتم كرمه
في المجمع : المجد الشرف الواسع ، والمجد الكرم والعزّ ، في الحديث " المجد حمل المغارم وإيتاء المكارم " .
وفيه : والمجد والتمجيد تشريف وتعظيم .
وفيه : ومجدته إذا مدحته مدحا جيّدا ، ومجدني عبدي أي شرّفني وعظَّمني .
وفيه : والكريم صفة لكلّ ما يرضى ويحمد .
وفيه : والكرم إيثار الغير بالخير .
وفيه : والكرم نقيض اللؤم ، وقد كرم الرجل فهو كريم وكرم الشيء كرم نفس وعزّ فهو كريم .
قوله : نفس ، أي هو أمر نفيس يتنافس فيه ويرغب وكان جيّدا جدّا .
فحينئذ معنى قوله عليه السّلام : أي عظَّمتم كرمه ، وجعلتم كرمه شريفا ، ومدحتم كرمه مدحا جيّدا .
وأمّا كرمه فيراد منه جميع صفاته الممدوحة التي يرضى ويحمد ، ومن المعلوم أنّها كذلك بل ليس مثلها في غيره تعالى .
وبعبارة أخرى : إنّ ذاته الكريمة المشتملة على الصفات المجيدة لمّا كانت معلومة لديهم عليهم السّلام بأحسن ما تعرف ، فهم عليهم السّلام عصموها ومدحوها وشرّفوها بأحسن التشريف بنحو يليق بها ، حيث إنّهم عليهم السّلام مظاهرها والعارفون بها كما هي هي ، فلا محالة لا يصدر من أحد حقّ التمجيد لها إلا منهم عليهم السّلام كما لا يخفى .