رأسه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : معاشر الأنصار أعرضوا أولادكم على محبة علي ، قال جابر بن عبد اللَّه : فكنا نعرض حبّ علي عليه السّلام على أولادنا ، فمن أحبّ عليّا علمنا أنه من أولادنا ، ومن أبغض عليّا عليه السّلام انتفينا منه ، الحديث .
هذا وقد يقال : إن المراد ببقية اللَّه هو آثار وجوده تعالى في الخلق .
بيانه : أنه لا ريب في أنه تعالى يدبّر الأمر في عالم الخلق بأسمائه الحسني كما يومئ إليه قوله عليه السّلام في الدعاء : وبأسمائك التي ملأت أركان كلّ شيء ، وقوله عليه السّلام في زيارة الحجج عليه السّلام يوم الجمعة : يسبح اللَّه بأسمائه جميع خلقه .
فالمراد بجميع الخلق هو جميع أنواع الموجودات من الأنبياء والأئمة والملائكة والبشر ، والحيوانات والنباتات والجمادات ، وساير ما يرى منها وما لا يرى ، وما علم منها وما لم يعلم فجميعها يسبحونه تعالى بأسمائه .
ومن المعلوم أنه ليس المراد منه التسبيح اللفظي ، لعدم صدوره ظاهرا من غير البشر والملك ، بل المراد التسبيح المعنوي كلّ بالاسم الذي به قوام وجوده ، بنحو يكون من جهته قائما به تعالى ، وهو تعالى قيّومه ، وتسبيحه عبارة عن تنزيهه تعالى عما لا يليق بجنابه المقدس ، مما يكون هذا الموجود محدودا به ومبتلى به ومقيدا به ، ومحروما به عن مطلق الفيوضات تسبيحا حاليا يفسّره بالقول من اطلع عليه من الأنبياء والأئمة عليهم السّلام ولذا ورد في الأحاديث عنهم أذكار الحيوانات وتسبيحها كما في البحار ، فراجع .
وكيف كان لا ريب في أنه تعالى يدبّر الأمور ، ويربّي الخلق بأنواع التربية ، حيث إنه الربّ المطلق بأسمائه الحسني ، ولا ريب في أن الأسماء الحسني التي هي صفة له تعالى تكون في عالم صقع وجودها غير محدود بحدّ منعوت بنعت لقوله عليه السّلام : وليس لصفته حدّ محدود بحدّ ومنعوت بنعت
لقوله عليه السّلام : وليس لصفته حدّ محدود ، ولا نعت موجود "
فالأسماء في عالم الإطلاق مطلقة ، وفي عالم الخلق تتحددّ بتحدد مجاريه ، أي الموجودات يستفيد منها كلّ على حسب حدّه ، لا أنها توجب تقييدا لها ،
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 47
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٤٧