بالفعل وجودا وعدما في ظرف كون المكلَّف قادرا ، هذا وقد قيل : إنّ العصمة تستلزم أمورا أربعة :
الأوّل : صدق القول .
الثاني : حسن الفعل .
الثالث : حفظ الحقوق .
الرابع : حفظ نظم المعاش والمعاد عمّا يؤدّي إلى الباطل الموجب لفساد المعاش والمعاد .
وقيل : عصمتهم عليهم السّلام هي طهارتهم الأصلية وأنفسهم القدسية ، لكونهم مخلوقين من نور اللَّه ، ومؤيّدين بروح القدس ، وكونهم في شدة الصفاء في القلوب والعزم على الطاعة .
أقول : يرجع هذا إلى ما ذكرنا من قوة العقل ، وشدة الذكاء المانع من الاقتحام في المعصية ذاتا ، ولا يرغب من هذا صفته في المعصية اختيارا كما لا يخفى .
وقيل : العصمة اسم للمرتبة التي لا يرى العبد المتصف بها في نفسه إلا اللَّه ، بحيث يرى موته وحياته وانقطاعه منه تعالى ، فهو فان عن نفسه باق بربّه ، ويكون تعالى سمعه وبصره ويده ولسانه وإرادته وهكذا ، فمن كان كذلك كيف يقدم على المعصية ، ولو كان في منتهى القدرة على المعصية ، بل هو حينئذ متنزّه عنها ، بحيث يقذّر المعصية ذاتا ، ويتنفّر منها كما لا يخفى .
وتمام الكلام قد تقدم في شرح قوله عليه السّلام : المعصومون ، فراجعه .
وأمّا الزلل : ففي المجمع : الزلل وهو الخطأ والذنب . . إلى أن قال : والمزلة موضع الخطر ، والمزلة ( بكسر الزاء وفتحها ) بمعنى المزلقة أي موضع تزلق فيه الأقدام . . إلى أن قال : وزلَّت النعل زلقت وزلّ عن مكانه إلخ .
أقول : قد تقدم كونهم عليهم السّلام معصومين ولكن لما كان الظاهر منه كونهم عليهم السّلام معصومين من المعاصي ، وهي ما يصدر من الإنسان عن علم بكونه معصية ، وهذا
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 461
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٤٦١