فيعلم منه أنّ كتابة الإيمان الذي حقيقته النور هو الملك الذي فسّر بالروح أي روح الإيمان كما لا يخفى ، وهذا الإيمان هو السكينة النازلة في قلب المؤمن . فعن الكافي ( 1 ) ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ : ( وأيّدهم بروح منه ) 588 : 22 قال : هو الإيمان . وفي حديث آخر : عن قوله : ( وألزمهم كلمة التقوى ) 48 : 26 قال : هو الإيمان . فالإيمان المفسّر به السكينة تارة والتقوى أخرى هو النور الذي يكون في قلب المؤمن منهم عليهم السّلام كما علمته من حديث أبي خالد الكابلي من قوله عليهم السّلام : وهم واللَّه ينوّرون قلوب المؤمنين وهذا الروح ( أي روح الإيمان ) تحضر وتغيب في المؤمن عند الطاعة والمعصية . ففي الكافي ( 2 ) ، بإسناده عن أبي خديجة قال : دخلت على أبي الحسن عليه السّلام فقال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى أيّد المؤمن بروح منه تحضره في كلّ وقت يحسن فيه ويتقي ، وتغيب عنه في كلّ وقت يذنب فيه ويعتدي ، فهي معه يهتز سرورا عن إحسانه ، وتسيخ في السرى عند إساءته ، فتعاهدوا عباد اللَّه نعمه بإصلاحكم أنفسكم تزدادوا يقينا وتربحوا نفيسا ثمينا ، رحم اللَّه امرئا همّ بخير فعمله ، أو همّ بشر فارتدع عنه ثمّ قال : نحن نؤيد الروح بالطاعة للَّه والعمل له . وكيف كان فالمؤمن بلحاظ محبّته لهم عليهم السّلام يستجيب دعوتهم عليهم السّلام ويقبل قولهم ، ويهتدى بهداهم بتمام معانيه ، والإيمان الحاصل الجديد المعبّر عنه بالملك المؤيّد ( بالكسر ) إنّما هو من نورهم وتنويرهم للقلوب فهو مخلوق من نورهم . وقوله عليهم السّلام في حديث أبي خالد الكابلي : " ويحجب اللَّه عزّ وجلّ نورهم عمّن يشاء فتظلم قلوبهم " يريد عليه السّلام أنّ من لم يستجب للَّه ورسوله حين دعاه إلى الولاية والمحبّة ولم يقبل قولهم ، خلق اللَّه من ردّه أي ردّ هذا المنكر لولايتهم وعدم قبوله لها
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 446
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٤٤٦
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ، ص 15 . .
( 2 ) الكافي ج 2 ، ص 268 . .