قوله عليه السّلام : ومنارا في بلاده
المنار ( بفتح الميم ) هو الشيء المرتفع الذي توقد عليه النار لهداية الضال وكونهم عليهم السّلام منارا على قسمين : الأوّل : أنّهم عليهم السّلام منار للخلق يهتدون بهم في موارد الضلالة إلى النور والحقّ واليقين ، وهو الظاهر من الجملة . الثاني : أنّهم عليهم السّلام منار في البلاد بمعنى أنّه تعالى جعلهم في مقام عال مرتفع ، وجعل لحقيقتهم نورا به يعلمون حقائق الأمور ، وما يحدث في العالم من الأفعال وسائر الأمور ، تدل على كل منهما أخبار كثيرة . وممّا يدل على الأوّل ما في الكافي ( 1 ) ، وبصائر الدرجات ، عن يحيى بن عبد اللَّه ابن الحسن صاحب الديلم قال : سمعت جعفر بن محمد عليه السّلام يقول وعنده أناس من أهل الكوفة : عجبا للناس أنّهم أخذوا علمهم كلَّه عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فعملوا به واهتدوا ، ويرون أنّ أهل بيته لم يأخذوا علمه ، ونحن أهل بيته وورثته ، في منازلنا نزل الوحي ، ومن عندنا خرج العلم إليهم ، أفيرون أنّهم علموا واهتدوا وجهلنا نحن