وتدلّ عليه أيضا الأخبار الكثيرة الدالَّة على عرض الأعمال على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السّلام بألسنة مختلفة وهي كثيرة . ففي بصائر الدرجات ( 1 ) ، بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : إنّ أبا الخطاب كان يقول : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم يعرض عليه أعمال أمّته كل خميس فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : ليس هو هكذا ، ولكن رسول اللَّه تعرض عليه أعمال هذه الأمّة كلّ صباح أبرارها وفجّارها فاحذروا وهو قول اللَّه عزّ وجلّ ( اعملوا فسيرى اللَّه عملكم ورسوله والمؤمنون ) 9 : 105 . وفيه ( 2 ) ، بإسناده عن بريد العجلي قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فسألته عن قوله تعالى : ( اعملوا فسيرى اللَّه عملكم ورسوله والمؤمنون ) 9 : 105 قال : إيّانا عنى . وفي حديث قال : هم الأئمة عليهم السّلام ، ومثله كثير . وفي روضة الكافي ( 3 ) ، بإسناده عن يوسف بن أبي سعيد قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام ذات يوم ، فقال لي : إذا كان يوم القيامة وجمع اللَّه تبارك وتعالى الخلائق كان نوح عليه السّلام أوّل من يدعى به فيقال له : هل بلَّغت ؟ فيقول : نعم ، فيقال له : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد بن عبد اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قال : فيخرج نوح عليه السّلام فيتخطَّى الناس حتى يجيء إلى محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وهو على كثيب المسك ومعه علي عليه السّلام وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : ( فلمّا رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا ) 67 : 27 فيقول نوح لمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : يا محمد إنّ اللَّه تبارك وتعالى سألني هل بلَّغت ؟ فقلت : نعم ، فقال : من يشهد لك ؟ فقلت : محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فيقول : يا جعفر يا حمزة اذهبا واشهدا له أنّه قد بلَّغ ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : فجعفر وحمزة هما الشاهدان للأنبياء عليهم السّلام بما بلَّغوا ، فقلت : جعلت فداك فعلي عليه السّلام أين هو ؟ فقال : هو أعظم منزلة من ذلك .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 430
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٤٣٠
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات ص 424 . .
( 2 ) بصائر الدرجات ص 427 . .
( 3 ) روضة الكافي ص 267 . .