وأنّهم الأعضاد أي المعتمد والمستعان ، ففي الدعاء : " أعضاد وأشهاد "
وتقدم شرحه فإنّه تعالى جعلهم أعضاد الخلق ( أي المعتمد ) وهو معنى الركن ، وتقدم الحديث عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : ( ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض 18 : 51 . . . وما كنت متخذ المضلَّين عضدا ) 18 : 51 قال : رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قال : اللهمّ أعمّ الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام ، فأنزل اللَّه : ( وما كنت متخذ المضلَّين عضدا ) 18 : 51 ( يعنيهما )
فدلَّت الآية بالمفهوم على أنّه تعالى قد اتخذ المهتدين عضدا للدين ، وأشهدهم خلق السماوات والأرض .
والحاصل : أنّهم عضد ظهور فعله في الخلق ، أي أنّهم المعتمد والمستعان بما هم حقائق أسمائه في الإيجاد ، ومع ذلك قد حفظهم اللَّه إذ هو القيوم وهم القيّمون به تعالى في كونهم أعضادا ، وأقدرهم اللَّه على السببية ، فمن عرفهم بهذه المعرفة علم ووجد أن لا مؤثر في الوجود إلا اللَّه ، ووجد كونهم ركنا في التأثير باللَّه تعالى ، وهم بهذه الجهة صفته تعالى ، وهو الواصف نفسه لعباده بهم ، فهم حينئذ أركان التوحيد الأفعالي باللَّه تعالى ، وهو معنى رضيهم أركانا لتوحيده .
ولعلَّه إلى هذه المعرفة بهم عليهم السّلام المستلزمة لمعرفة التوحيد الأفعالي له تعالى بل وسائر معارفه كما تقدر يشير قول أمير المؤمنين عليه السّلام : " نحن الأعراف الذين لا يعرف اللَّه إلا بسبيل معرفتنا ( أي بمعرفتنا ) "
وتقدم الكلام فيه مفصّلا في شرح قوله عليه السّلام : السلام على محال معرفة اللَّه .
وأمّا التوحيد العبادي ( أعني توحيد العبادة والمعبود بالعبادة بحيث لا يشرك في المعبود وفي عبادته غيره تعالى ) إنّما يكون بهم عليه السّلام ، ثمّ إنّ حقيقة التوحيد العبادي بالمعنى المصدري ، وإن كانت تتحقق بالإخلاص للَّه تعالى ، وبنفي الدواعي النفسانية كما حقق في محلَّه ، إلا أنّ المقصود هنا هو بيان أنّ هذا التوحيد العبادي الذي يصدر عن إخلاص لا يتحقق مصداقا إلا إذا كان بنحو يكون الأئمة عليهم السّلام ركنا له وتوضيحه :
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 417
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٤١٧