قوله عليه السّلام : وحججا على برّيته .
أقول : تقدم الكلام في الحجج في قوله عليه السّلام : وحجج اللَّه على أهل الدنيا والآخرة والأولى ، إلا أنّ الفرق بين الجملتين هو أنّ السابقة في مقام بيان كونهم عليهم السّلام حجج اللَّه على الكلّ ، وهنا لمكان العطف على ( خلفاء ) في مقام بيان كونهم حججه مورد لرضاه ، فيجري فيه ما ذكر في رضاه تعالى بكونهم خلفاء .
وأمّا البرية ، فقال في المجمع : قوله تعالى : ( هو اللَّه الخالق البارئ المصوّر ) 59 : 24 فالخالق هو المقدّر لما يوجده ، والبارئ المميّز بعضه عن بعض بالأشكال المختلفة ، والمصوّر الممثل .
قال بعض الأعلام : قد يظنّ أنّ الخالق والبارئ والمصوّر ألفاظ مترادفة ، وأنّ الكلّ يرجع إلى الخلق والاختراع وليس كذلك ، بل كلّ ما يخرج من العدم إلى الوجود مفتقر إلى تقدير أوّلا ، وإيجاده على وفق التقدير ثانيا ، وإلى التصوير بعد الإيجاد ثالثا ، فاللَّه تعالى خالق من حيث هو مقدّر ، وبارئ من حيث هو مخترع ، وموجد ومصوّر من حيث إنّه رتّب صور المخترعات أحسن ترتيب ، انتهى .
وقد يقال : إنّ الخالق منشئ عالم الأحدية ، والبارئ منشئ عالم الأحدية ، والمصوّر منشئ عالم الكثرة .
وقد يقال : إنّ الخالق هو الموجد للكون ، والبارئ هو الموجد للعين ، والمصوّر هو الموجد للتقدير .
ويقال : هو من البراء ( بالمدّ والقصر ) وهو التراب ، والمعنى حينئذ المخلوقة من التراب فعلى كونها من ( براء ) يكون المراد منها كلّ ما دخل تحت الإرادة ، وعلى أنّها من البراء ( أي التراب ) فتكون مختصة بما كوّن من العناصر ، فتخرج الملائكة من البرية ، وهنا كلام طويل لا فائدة في بيانه .
أقول : اعلم أنّ جميع ما سوى اللَّه تعالى من الأعالي والأداني ، والمجرّدات والماديات ، والعقول والنفوس ، والحيوانات والنباتات وجميع أصناف الخلق معنون