قولهم : طريق معبد ، أي مذلل قد عثر الناس فيه ، وقال قبل هذا قوله تعالى : ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) 43 : 81 يعني إن كنتم تزعمون للرحمن ولدا فأنا أول الجاحدين لما قلتم والآنفين من قولهم : عبد إذا جحد وأنف .
وفيه : والعباد في الحديث والقرآن جمع عبد وهو خلاف الحر ، والعبيد مثله ، وله جموع كثيرة والأشهر منها أعبد وعبيد وعباد ، فمعناه لغة هو الخضوع والذلَّة وبمعنى جحد وأنف وله اشتقاق بهذا المعنى ، وأما معناه الاسمي الجامد فهو خلاف الحر .
وأمّا الثاني : ففي معناه ( أي العبادة ) تعبيرات ، ففي المنقول عن الشيخ أبي علي :
هي غاية الخضوع والتذلل ، ولذلك لا تحسن إلا للَّه تعالى الذي هو مولى النعم ، فهو حقيق بغاية الشكر .
وقيل : العبادة بحسب الاصطلاح هي المواظبة على فعل المأمور به والفاعل عابد والجمع عباد .
وفي المجمع : قال المحقق الطوسي في الأخلاق الناصرية : قال الحكماء : عبادة اللَّه ثلاثة أنواع :
الأول : ما يجب على الأبدان كالصلاة والصيام والسعي في المواقف الشريفة لمناجاته جلّ ذكره .
الثاني : ما يجب على النفوس كالاعتقادات الصحيحة من العلم بتوحيد اللَّه ، وما يستحقه من الثناء والتمجيد والفكر فيما أفاضه اللَّه سبحانه على العالم من وجوده وحكمته ، ثم الاتساع في هذه المعارف .
الثالث : ما يجب عند مشاركات الناس في المدن وهي في المعاملات والمزارعات والمناكح وتأدية الأمانات ، ونصح البعض للبعض بضروب المعاونات ، وجهاد الأعداء والذب عن الحريم وحماية الحوزة - انتهى .
أقول : قال الراغب في المفردات ما ملخصه : أن العبدوية إظهار التذلل والعبادة أبلغ منها ، لأنه غاية التذلل ، ولا يستحقها إلا من له غاية الأفضل وهو اللَّه تعالى
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 178
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص١٧٨