تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ثم إن المعبود الذي يراد من لفظ الإله في موارد اطلاقاته قد يؤخذ ويراد منه بالإضافة إلى شخص خاص فيقال : معبود زيد ، وتارة يؤخذ مطلقا ، وعلى الأول فلا يبعد انصرافه إلى من كان من شأنه أن يعبده ذلك الشخص الخاص ، وكان معبوده قابلا وأهلا لذلك ، وإلا فلو كان بحيث لم يكن أهلا له فهو ( أي المعبود ) حينئذ متخذ للعبودية ادعاء لا أنه معبوده ، فليس في صراط المعبودية التي تنصرف إليه الأذهان في مقام العبادة ولو في عرف المشركين ، ولكن هذا بنظر العرف العام من متابعي النفس والهوى . ولكن بنظر الشرع الإلهي والعقلاء الكاملين لما لم يكن المخلوق أهلا لذلك ( أي للمعبودية ) في ظرف الواقع كان إطلاق الإله والمعبود ولو مقيدا على المخلوق المتخذ معبودا خطأ في الإطلاق للاشتباه في المصداق في عقيدتهم العمياء كما سبق عن الجوهري ، أو كان مبنيا على اعتقاد المخطي ، فيكون إطلاق إله هذيل ومعبودهم على الصنم المتخذ للعبودية مبنيا على اعتقادهم الفاسد ، فيكون المعنى أنه معبود بزعمهم وعلى حسابهم . وكيف كان فعلى نظر الأنبياء والأئمة والعقلاء والكملين بعد تخطئة أهل العرف المشركين لا مصداق للإله حقيقة وفي نفس الأمر سوى الواحد الحق فقط ، وأما إطلاقه على غيره فهو مبنيّ على الزعم الفاسد بلحاظ المعبود بالإضافة إلى شخص خاص دون اللَّه تعالى باطل لا واقع له . وأمّا الثاني : أعني أخذ المعبود مطلقا أي ما هو المعبود المطلق فهذا يعتبر على ثلاثة وجوه : ما هو مأخوذ بمعنى الشأنيّة والاستحقاق مع قطع النظر عن تحقق العابد في الخارج بأن يقال : إن لفظ إله إذا أطلق يراد منه ما شأنه المعبودية بنحو الاستحقاق الذاتي . أن يراد منه عند إطلاقه ما هو المعبود بالفعل لكلّ من سواه استغراقا بأن
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 128 | الشيخ جواد بن عباس الكربلائي / محسن الأسدي