عنه - في زوج وأم وأخوة لأم وأخوة لأب وأم ، فأعطى الزوج النصف ، وأعطى الأم السدس ، وأعطى الثلث الباقي للإخوة للأم دون بني الأب والأم ، فلما كان من قابل أتي فيها فأعطى النصف الزوج والأم السدس وشرك بين بني الأم وبني الأب في الثلث وقال : إن لم يزدهم الأب قربا لم يزدهم بعدا . فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين شهدتك عام الأول قضيت فيها بكذا وبكذا . فقال عمر - رضي اللّه عنه : تلك على ما قضينا وهذه على ما قضينا ) .
باب نفى الالتباس في الفرق بين الدليل والقياس ، وذكر من ذم القياس على غير أصل ، وما يرده من القياس أصل
قال أبو عمر - رحمه اللّه : لا خلاف بين فقهاء الأمصار وسائر أهل السنة ، وهم أهل الفقه والحديث في نفي القياس في التوحيد وإثباته في كل الأحكام إلا داود بن علي بن حلف الأصفهاني ، ثم البغدادي ومن قال بقولهم فإنهم نفوا القياس في التوحيد والأحكام جميعا .
وأما أهل البدع فعلى قولين في هذا الباب سوى القولين المذكورين :
منهم من أثبت القياس في التوحيد والأحكام جميعا ، ومنهم من أثبته في التوحيد ونفاه في الأحكام .
وأما داود بن علي ومن قال بقوله فإنهم أثبتوا - الدليل - الاستدلال في الأحكام ، وأوجبوا الحكم بخبر الآحاد العدول كقول سائر فقهاء المسلمين في الجملة ، والدليل عند داود ومن اتبعه نحو قول اللّه عز وجل :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
لو قال قائل : فيه دليل على رد شهادة الفساق كان مستدلا مصيبا ، وكذلك قوله :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
. كان فيه دليل على قبول خبر العدل . ونحو قول اللّه عز وجل :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
. دليل على أن كل مانع من السعي إلى الجمعة واجب تركه لأن الأمر يقتضي النهي عن جميع أضداده ، ونحو :
951 - قول النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع » « 1 » . دليل على أنها إذا بيعت
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2204 ) ، ومسلم ( 1543 ) .