بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين
[ مقدمة المؤلف ]
قال [ الأديب أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن محمد الأشيري : أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن موهب الجزامي ، أخبرنا ] أبو عمر يوسف بن عبد اللّه ابن محمد بن عبد البر النمري الحافظ قال :
الحمد للّه المبتدئ بالنعم ، بارئ النسم ، ومنشر الرحم ، ورازق الأمم ، الذي علمنا ما لم نكن نعلم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين ، وعلى آله الطيبين ، والحمد للّه رب العالمين .
أما بعد :
فإنك سألتني - رحمك اللّه - عن معنى العلم ، وفضل طلبه ، وحمد السعي فيه ، والعناية به ، وعن تثبيت الحجاج بالعلم ، وتبين فساد القول في دين اللّه بغير فهم ، وتحريم الحكم بغير حجة ، وما الذي أجيز من الاحتجاج والجدل ؟ وما الذي كره منه ؟
وما الذي ذم من الرأي ؟ وما حمد منه ؟ وما يجوز من [ التقليد ، وما حرم منه ] ورغبت أن أقدم لك قبل هذا من آداب التعلم وما يلزم العالم والمتعلم التخلق به ، والمواظبة عليه ، وكيف وجه الطلب ، وما حمد ومدح فيه من الاجتهاد ، والنصب إلى سائر أنواع آدب التعلم والتعليم وفضل ذلك ، وتلخيصه بابا بابا مما روي عن سلف هذه الأمة - رضي اللّه عنهم أجمعين - لتتبع هديهم ، وتسلك سبيلهم ، وتعرف ما اعتمدوا عليه من ذلك مجتمعين أو مختلفين في المعنى منه ، فأجبتك إلى ما رغبت ، وسارعت فيما طلبت رجاء عظيم الثواب ، وطمعا في الزلفى يوم المآب ، ولما أخذه اللّه تعالى على المسؤول العالم بما سئل عنه من بيان ما طلب منه ، وترك الكتمان لما علمه . قال اللّه تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
[ آل عمران : 187 ] . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من سئل عن علم فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار » .
1 - قرأت على عبد الوارث بن سفيان أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال : حدثنا بكر ابن حماد قال : حدثنا مسدد ، حدثنا عبد الوارث عن علي بن الحكم ، عن رجل ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من سئل عن علم فكتمه جاء