تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
معبوده
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ
من ألم الاحتجاب وشدّة العذاب واستيلاء نيران الأشواق وطول مدة الحرمان والفراق
وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ
كلام الحق والملائكة لتكاثف الحجاب وشدّة طرق مسامع القلب لقوّة الجهل كما لا يبصرون الأنوار لشدّة انطباق الظلمة وعمى البصيرة . [ 101 - 103 ]

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 101 إلى 103 ]

إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ( 102 ) لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 )
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا
السعادة
الْحُسْنى
وحكمنا بسعادتهم في القضاء السابق
أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
لتجرّدهم عن الملابس النفسانية والغشاوات الطبيعة
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها
لبعدهم عنها في الرتبة
وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ
ذواتهم من الجنات الثلاث وخصوصا المشاهدات في جنة الذات
خالِدُونَ * لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
بالموت في القيامة الصغرى ولا بتجلي العظمة والجلال في القيامة الكبرى
وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
عند الموت بالبشارة أو عند البعث النفساني بالسلامة والنجاة ، أو في القيامة الوسطى والبعث الحقيقي بالرضوان أو عند الرجوع إلى البقاء بعد الفناء حال الاستقامة بالسعادة التامّة . [ 104 ]

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 104 ]

يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( 104 )
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ
أي : لا يحزنهم يوم نطوي سماء النفس بما فيها من صور الأعمال وهيئات الأخلاق في الصغرى
كَطَيِّ
الصحيفة للمكتوبات التي فيها ، أي : كما تطوى ليبقى ما فيها محفوظا ، أو سماء القلب بما فيها من العلوم والصفات والمعارف والمعقولات ما فيها محفوظا ، أو سماء القلب بما فيها من العلوم والصفات والمعارف والمعقولات في الوسطى ، أو سماء الروح بما فيها من العلوم من المشاهدات والتجليات في الكبرى
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
بالبعث في النشأة الثانية على الأول أو بالرجوع إلى الفطرة الأولى على الثاني أو بالبقاء بعد الفناء على الثالث . [ 105 - 112 ]

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 105 إلى 112 ]

وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 ) إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ( 106 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 108 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 109 ) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ( 110 ) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 111 ) قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 112 )
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي
زبور القلب
مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ
في اللوح أن أرض البدن يرثها القوى