وغير ذلك فلهذا لما تعوّذ من الاحتجاب والضلالة تعوّذ بربّ الفلق وهاهنا تعوّذ بربّ الناس ومن هذا يفهم معنى
قوله عليه السلام : « من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثّل بي »
. الخناس ، أي : الرجّاع لأنه لا يوسوس إلا مع الغفلة وكلما تنبّه العبد وذكر اللّه خنس فالخنوس عادة له كالوسواس . عن سعيد بن جبير : إذا ذكر الإنسان ربّه خنس الشيطان وولى ، وإذا غفل وسوس إليه .
[ 6 ]
[ سورة الناس ( 114 ) : آية 6 ]
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 )
قوله :
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
بيان للذي يوسوس ، فإن الموسوس من الشياطين جنسان :
جني غير محسوس كالوهم ، وإنسي محسوس كالمضلين من أفراد الإنسان أما في صورة الهادي كقوله تعالى :
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
« 1 » وأما في صورة غيره من صور الأسماء فلا يتم أيضا الاستعاذة منه إلا باللّه ، واللّه العاصم .
هامش
( 1 ) سورة الصافات ، الآية : 28 .