للمقام المحمود إذا بعثت فيه
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ
أي : ما ظهر فيك من الكمال
وَما يَخْفى
بعد بالقوة .
[ 8 ]
[ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 8 ]
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 )
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى
أي : نوفقك للطريقة اليسرى أي : الشريعة السمحة السهلة التي هي أيسر الطرق إلى اللّه وهو عطف على سنقرئك أي : نكلمك بالكمال العلمي والعملي التام وفوق التام الذي هو التكميل وهي الحكمة البالغة والقدرة الكاملة .
[ 9 - 10 ]
[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 9 إلى 10 ]
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 ) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ( 10 )
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى
أي : كمل الخلق بالدعوة إن كانوا قابلين مستعدّين لقبول التذكرة فتنفعهم ، يعني : أن التذكير وإن كان عاما لا ينفع الخلق كلهم بل هو مشروط بشرط الاستعداد ، فمن استعدّ قبل انتفع به ، ومن لا فلا ، أجمل في قوله :
إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى
، ثم فصّل بقوله :
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى
أي : يتذكر ويتعظ وينتفع به من كان لين القلب سليم الفطرة مستعدا لقبوله يتأثر به لنوريته وصفائه .
[ 11 - 13 ]
[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 11 إلى 13 ]
وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ( 11 ) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ( 12 ) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 13 )
وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى
أي : يتحاماه المحجوب عن الربّ ، العديم الاستعداد ، النائي القلب الذي هو أشقى من المستعدّ الذي زال استعداده واحتجب بظلمة صفات نفسه
الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى
التي هي نار الحجاب عن الربّ بالشرك والوقوف مع الغير ، ونار القهر في مقام الصفات ونار الغضب والسخط في مقام الأفعال ونار جهنم الآثار في المواقف الأربعة من موقف الملك والملكوت والجبروت وحضرة اللاهوت أبد الآبدين فما أكبر ناره . وأما الثاني فلا يصلى إلا بنار الآثار .
ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها
لامتناع انعدامه
وَلا يَحْيى
بالحقيقة لهلاكه الروحاني أي :
يتعذب دائما سرمدا في حالة يتمنى عندها الموت وكلما احترق وهلك أعيد إلى الحياة وعذب ، فلا يكون ميتا مطلقا ولا حيّا مطلقا .
[ 14 - 15 ]
[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 14 إلى 15 ]
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 )
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى
أي : فاز وظفر من تطهر عن صفات نفسه وظلمات بدنه بعد حصول استعداده
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ
أي : الاسم الخاص الذي يريه به بإفاضة كماله الذي يسأل ربّه بلسان استعداده كالعليم للجاهل والهادي للضالّ والغفار للمذنب وهو في الحقيقة عين ذاته