تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

سورة المدثر

[ 1 - 7 ]

[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 1 إلى 7 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 6 ) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ( 7 )
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
أي : المتلبس بدثار البدن ، المحتجب بصورته
قُمْ
عن ما ركنت إليه وتلبست به من أشغال الطبيعة وانتبه عن رقدة الغفلة
فَأَنْذِرْ
نفسك وقواك وجميع من عداك عذاب يوم عظيم
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
أي : إن كنت تكبر شيئا وتعظم قدره فخصص ربّك بالتعظيم والتكبير لا يعظم في عينك غيره ويصغر في قلبك كل ما سواه بمشاهدة كبريائه
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
أي : ظاهرك طهره أولا قبل تطهير باطنك عن مدانس الأخلاق وقبائح الأفعال ومذامّ العادات ورجز الهيولى المؤدّي إلى العذاب
فَاهْجُرْ
أي : جرّد باطنك عن اللواحق المادية والهيئات الجسمانية الغاسقة والغواشي الظلمانية الهيولانية
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
ولا تعطي المال عند تجرّدك عنه مستغزرا طالبا للأعواض والثواب الكثير به ، فإن ذلك احتجاب بالنعمة عن المنعم وقصور همّة ، بل خالصا لوجه اللّه افعل ما تفعل صابرا على الفضيلة له لا لشيء آخر ، وهذا معنى قوله :
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
أو لا تعط ما أعطيت في الزهد والطاعة والترك والتجريد مستكثرا رائيا إياه كثيرا فتحتجب برؤية فضيلتك وتبتلى بالعجب فيكون ذنب رؤية الفضيلة أعظم من ذنب الرذيلة ، كما قال عليه السلام : « لو لم تذنبوا لخشيت عليكم أشدّ من الذنب ، العجب العجب العجب » ، بل اصبر على الفضيلة خالصا لوجه ربّك لا لغرض آخر هاربا عن الرذيلة بالطبع لا فضيلة لها أصلا ، فلا تبتهج برؤية زينتها بالفضيلة بل بفضل اللّه عليك فتتذلل وتخضع لا تتعزز وتستكثر . [ 8 - 25 ]

[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 8 إلى 25 ]

فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( 10 ) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً ( 12 ) وَبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ( 14 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً ( 16 ) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( 17 ) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقالَ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 )
تفسير ابن عربي — صفحة 384 | ابن عربي / سمير مصطفى رباب