سورة حم الجاثية
[ 1 - 2 ]
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 )
حم
جواب القسم محذوف لدلالة تنزيل الكتاب عليه ، أي : أقسم بحقيقة الهوية ، أي : الوجود المطلق الذي هو أصل الكل وعين الجمع ، وبمحمد أي : الوجود الإضافي الذي هو كمال الكل وصورة التفصيل لأنزلنّ الكتاب المبين لهما أو يجعل
حم
مبتدأ و
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
خبره على تقدير حذف مضاف أي : ظهور حقيقة الحق المفصلة ،
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
أي : إرسال الوجود المحمدي أو إنزال القرآن المبين الكاشف عن معنى الجمع والتفصيل في غير موضع كما جمع في قوله :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« 1 » ثم فصّل بقوله :
وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
« 2 » .
مِنَ اللَّهِ
من عين الجمع
الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
في صورة تفاصيل القهر واللطف اللذين هما . أما الأسماء ومنشؤها الكثرة في الصفات إذ لا صفة إلا وهي من باب القهر أو اللطف .
[ 3 - 4 ]
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 3 إلى 4 ]
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 )
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : في الكل
لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ
بذاته لأن الكل مظهر وجوده الذي هو عين ذاته
وَفِي خَلْقِكُمْ
إلى آخره ،
آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
بصفاته لأنكم وجميع الحيوانات مظاهر صفاته من كونه حيّا عالما مريدا قادرا متكلما سميعا بصيرا ، لأنكم بهذه الصفات شاهدون بصفاته .
[ 5 ]
[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 5 ]
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 )
وَ
في
اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
إلى آخره ،
آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
أفعاله ، فإن هذه التصرفات أفعاله ، وإنما فرّق بين الفواصل الثلاث بالإيمان والإيقان والعقل لأن شهود الذات أوضح وإن خفي لغاية وضوحه والوجود أظهر والمصدّقون به أكثر لكونه من الضروريات
هامش
( 1 - 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 18 .