سورة الزخرف
[ 1 - 3 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 3 )
أقسم بأول الوجود وهو الحق وآخره وهو محمد وما أجل قسما بما هو أصل الكل وكماله ، ولهذا كانت الشهادة بهما أساس الإسلام وعماد الإيمان والجمع بينهما هو المذهب الحق والملّة القويمة . فإنّ أحدية الوجود والتأثير هو الجبر وإثبات التفصيل في الوجود والتأثير هو القدر ، والجمع بينهما بقولنا : لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه ، هو الصراط المستقيم ، والدّين المتين . أو بما يناسب الكتاب وهو اللوح والقلم لقوله تعالى :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 )
« 1 » وقد يكنى عن الكلمة بآخرها كما يكنى عنها بأولها . فعلى الوجه الأول يمكن أن يؤوّل الكتاب بنفس محمد لكونه مبينا للحق جمعا وتفصيلا وكونه منزّلا من عند اللّه
قُرْآناً
أي : جامعا لجميع تفاصيل الوجود ، حاصرا للصفات الإلهية والمراتب الوجودية والكمالية
عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
ما نخاطبكم به .
[ 4 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 4 ]
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 )
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ
أي : أصل الوجود في الرتبة الأولى وأول نقطة الوجود الإضافي الممتاز بالتعين الأول عن الوجود المطلق التالي للهوية المحضة المشار إليه بقوله :
لَدَيْنا لَعَلِيٌّ
رفيع القدر بحيث لا رفعة وراءها
حَكِيمٌ
ذو الحكمة إذ به ظهرت صور الأشياء وحقائقها أعيانها وصفاتها وترتيب الموجودات ونظامها على ما هي عليه . وأما على الوجه الثاني فلا يستقيم هذا التأويل ، بل هو القرآن المبين للتوحيد والتفصيل الدال عليهما ، المقسم به إجمالا وإنه في أمّ الكتاب أي : الروح الأعظم المشتمل على كل العلوم بل كل الأشياء لدينا قريبا منا أقرب من سائر العلوم الحاصلة في مراتب التنزلات . فإن العلم اللدني هو الذي انتقش في الروح الذي هو أول الأرواح قبل تنزّله في المراتب ، وكون القرآن ذا الحكمة كونه مشتملا على الحكمة النظرية المفيدة للاعتقادات الحقّة من التوحيد والنبوّة وبيان أحوال المعاد وأمثالها ، فالحكمة العملية من بيان أحكام أفعال المكلفين كالشرائع وكيفية السلوك في المراتب وأحوال المكاسب والمواهب .
هامش
( 1 ) سورة القلم ، الآية : 1 .