Skip to main content

تفسير ابن عربي — Page 226

Contributors:

P.226
أسماع قلوبهم وأبصارها فلا ينفذ فيها ولا يتنبهوا بها ولا يتيقظوا كالذي ينادي من مكان بعيد لبعدهم عن منبع النور الذي يدرك به الحق ويرى ، وانهماكهم في ظلمات الهيولى . [ 53 ]

[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 53 ]

سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 )
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
أي : نوفقهم للنظر في تصاريفنا للممكنات وأحوالها
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ
بطريق الاستدلال واليقين البرهاني
أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ
للذين شاهدوه من أهل العيان
أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
حاضر مطلع ، أي : لم يكف شهوده على مظاهر الأشياء في معرفته وكونه الحق الثابت دون غيره حتى تحتاج إلى الاستدلال بأفعاله أو التوسل بتجليات صفاته وهذا هو حال المحبوب المكاشف بالجذب قبل السلوك ، والأول حال المحبّ السالك المجاهد لطلب الوصول . [ 54 ]

[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 54 ]

أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( 54 )
أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ
لاحتجابهم بالكون عن المكوّن والمخلوق عن الخالق
أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
لا يخرج عن إحاطته شيء وإلا لم يوجد ، إذ حقيقة كل شيء عين علمه تعالى ووجوده به ، وعلمه عين ذاته وذاته عين وجوده ، فلا يخرج شيء عن إحاطته إذ لا وجود لغيره ولا عين ولا ذات
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 1 » كما قال تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 )
« 2 » .
Footnote
( 1 ) سورة القصص ، الآية : 88 . ( 2 ) سورة الرحمن ، الآيات : 26 - 27 .