سورة ص
[ 1 - 17 ]
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 1 إلى 17 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 ) كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 )
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ ( 7 ) أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 )
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ ( 10 ) جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ( 11 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 ) إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 )
وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 ) اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 17 )
ص
أقسم بالصورة المحمدية ، والكمال التامّ المذكور بالشرف والشهرة ، بأنه أتمّ الكمالات ، وهو العقل القرآني الجامع لجميع الحكم والحقائق من الاستعداد التامّ المناسب لتلك الصورة الشريفة ، كما روي عن ابن عباس : « ( ص ) جبل بمكة ، كان عليه عرش الرحمن عاما » ، دلّ عليه قوله :
فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
وحذف جواب القسم في مثل ذلك غير عزيز ، وهو أنه لحق يجب أن يتّبع ويذعن له ويقبل بخضوع وذلّة
بَلِ الَّذِينَ
حجبوا عن الحق بأنانيتهم وضادّوه في استكبار وعناد ولجّ وخلاف لظهور أنفسهم بباطلها في مقابلة الحق ، وقوله :
اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
معناه : داوم استقامتك في التوحيد ، وعارض أذاهم بالصبر في التمكين ، ولا تظهر نفسك في مقابلة أذاهم بالتلوين ، فإنك قائم باللّه متحقق بالحق فلا تتحرك إلا به
وَاذْكُرْ
حال أخيك
عَبْدَنا
المخصوص بعنايتنا القديمة
داوُدَ ذَا الْأَيْدِ
أي : القوّة والتمكين والاضطلاع في الدين ، كيف زلّ عن مقام استقامته في التلوين فلا يكن حالك في ظهور النفس حاله . ثم وصف قوّة حال داود عليه السلام وكماله بقوله :
إِنَّهُ أَوَّابٌ
رجّاع إلى الحق عن صفاته وأفعاله بالفناء فيه .
[ 18 - 19 ]
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 18 إلى 19 ]
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( 19 )