كم هو جميل التصوير الذي يرسمه مولانا محمد البلخي الرومي في فناء مقام عبوديّة الأنبياء ومحوهم مقابل إرادة الله ومشيئته :
گفت نوح اي سركشان من من نيم * من ز جان مردم بجانان ميزيم
چون ز جان مردم بجانان زنده أم * نيست مرگم تا ابد پاينده أم
چون بمردم از حواسات بشر * حق مرا شد سمع وادراك وبصر
چون كه من من نيستم ايندم ز هوست * پيش ايندم هر كه دم زد كافر اوست
گر نبودي نوح را از حق يَدى * پس جهانى را چسان برهم زدي
أو برون رفته بُد از ما ومنى * أو چو آتش بود وعالم خرمنى ( 1 )
يعتبر الإمام عليه السلام في هذه الرواية الشريفة التي مرّت سابقاً عن الإمام الرضا أنّ دائرة سلطة الإمام واختياره جارية وحاكمة على جميع شؤون الإنسان وإرادته واختياره على نحو اللزوم ، وكلّ من أنكر من الناس
هامش
( 1 ) مثنوي معنوي ، الدفتر الأول ، ص 83 . والمعنى : قال نوح أيّها المتمرّدون عليّ أنا لست أنا ، لقد ماتت روحي وأعيش الآن بروح حبيبي . وبما أنّي انتقلت من العيش بروحي إلى العيش بروح حبيبي ، فلن تأتي منيّتي إلى الأبد . وبما أنّ حواسّي البشريّة قد ماتت ، فقد صار الحقّ تعالى هو سمعي وإدراكي وبصري . وبما أنّي لست أنا فهذه النفس هي نفسه ، وكلّ من يتنفّس أمامي فهو كافر . إذا لم يكن لنوح يد من الله تعالى ، فكيف أمكنه أن يخرّب الدنيا بهذه الطريقة . لقد خرج عن الأنا والأنانيّة ، لذا صار كالنار وصار العالم أمامه كالهشيم .