والحرمان ، وينتقل إلى عالم الآخرة ويواجه وقفة يوم الحساب بيد خالية من العمل الصالح ، مملوءة بالمعاصي والأوزار ، وسيبوء بالخسران والحرمان الأبدي . ولا فرق في هذا الأمر بين أحد من الناس .
بيان أمير المؤمنين لعلّةِ اختلاف الأحاديث والأفكار عند الناس
وقد سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن سبب اختلاف الأحاديث والأفكار المتفاوتة عند الناس ، وعن علّة انتشار هذه البدع والخلافات بين الناس ، فقال عليه السلام في جوابه :
إنّ في أيدي الناس حقّاً وباطلًا ، وصدقاً وكذباً ، ( وكثيراً ما يكون الصدق مشوباً بالكذب الصريح ) وناسخاً ومنسوخاً ( انقضت مدّته ) وعامّاً وخاصّاً ( بمورد معيّن ) ، ومحكماً ( متقناً لا يقبل التوجيه والتأويل ) ومتشابهاً ( يقبل التأويل والتوجيه والتشكيك ) ، وحفظاً ( ومسنداً لا شكّ في انتسابه لرسول الله ) ووهماً ( مشوباً بالخيال والوهم وناشئاً من الجهل وعدم العلم ومن تدخّل الفهم الخاطئ والسليقة الذاتية ) . ولقد كُذب على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على عهده ( ونسبوا إليه كلاماً غير صحيح ) حتّى قام خطيباً فقال : من كذب عليّ متعمّداً ( أو نسب إليّ قولًا لم أقله ) فليتبوّأ مقعده من النّار ( في يوم القيامة ) .
وإنّما أتاك بالحديث أربعة رجالٍ ليس لهم خامس :
القسم الأول من الرواة من المنافقين
رجلٌ منافقٌ مظهرٌ للإيمان ( متلبّس بلباسه ) ، متصنّعٌ بالإسلام ( والشرع ) لا يتأثّم ( في ارتكاب المعاصي والذنوب ) ولا يتحرّج ( من اقتراف الجرم والجناية ، حتى أنّه ) يكذب على رسول الله صلّى الله عليه وآله متعمّداً ( مرتاح البال ) ، فلو علم الناس أنّه منافقٌ كاذبٌ لم يقبلوا منه ولم يصدّقوا قوله ، ولكنّهم قالوا صاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ( ومُعاشره ومُجالسه . وهذه هي البليّة ؛ حيث يتصوّرون بأنّه ) رأى وسمع منه ولَقِفَ عنه ( تلك الدرر والأخبار والحِكم والمواعظ المترشّحة على لسان الرسول ) ،